الصفحة 19 من 95

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله واهب الحكمة من يشاء، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه الأوفياء، أما بعد:

فتشرف مؤسسة نخبة الإعلام الجهادي من جديد؛ بنشرها رسالة صوتية قيِّمة؛ هي من عيون الإنتاج الجهادي المعاصر، ترى فيها من العقل والحكمة وحدة البصيرة ما يندر فينا أهله ويقل من يستمع إليهم.

سُجِّلَتْ هذه الرسالة بعد إعلان "دولة العراق والشام" ببضعة أيام، لكنَّك ترى فيها من دقة الوصف لأحداث يومنا ما لا يصفه في يومِنا هذا إلا رجل محيط بالأحداث، عليم ببواطنها وخفاياها، عميق الفهم لأسبابها ودوافعها، حري بأن يُعرَف قدرُه ويُلتفتَ إلى توجيهاته، فكيف وصاحبها كان يستشرفها من مبادئها، ويقرؤها قبل أن تُخط حروفها، فسبحان من وهبه بصيرةً أبصر بها مِن مستقبله؛ ما لا يبصره مِن واقعه إلا خبير بهذا الواقع عميق النظرة فيه. وليتبصَّر المرء في إشارته الموجزة إلى العوامل الداخلية من عيوب الصف، والخارجية من ألاعيب العدو؛ التي تحرِّك الانحرافات الكامنة وتكشف عن الخلل المغطَّى بإسدال الإغضاء والتغافل، وسيعرف نفاذ بصره وعمق نظره وصدق نصيحته.

وزاد أهمية هذه المادة القيِّمة؛ أن صاحبها لم يحصر نظره في ضرر هذا الإعلان وآثاره من جهة القائمين عليه فقط، بل التفتَ أيضًا إلى معارضيه من الجهة الأخرى؛ فأشار إلى صورة من الانسياق المعارض تجعل معارضه كصاحبه؛ كلاهما يضرُّ بالجهاد الشامي، وقد حدث ما توقَّع صاحب الرسالة وضعف العمل الثوري والجهادي في كثير من المناطق الهامَّة التي منها أتت أهمية بلاد الشام، فمنها ما سقط، ومنها ما هذا مآله إن لم يوفق الله قادة الجهاد المباركين إلى تعزيز جهودهم تسديدًا ومقاربة -ولو تنوعت فيهم الهموم وكثرت عليهم السهام وتعددت عليهم الجبهات- لسدِّ ذلك الخلل، وإيلاء الأهمية البالغة لتلك المناطق التي تشكِّل قلب الثورة السورية المباركة ومفتاح نجاحها في إقامة دولة فيها عوامل الحياة.

ونختم بالإشارة إلى تواضعه وأدبه مع الكبار، وكيف عبَّر عن معانٍ كبيرة وعميقة؛ فهْمها يلخِّص الإخفاقات، والعجز عنه يعيد الحركة الإسلامية إلى دائرة التِّيه التي تعلو فيها المناهج على بعضها بالتلاوم، والتعيير بالفشل، ويدور الاستقطاب فيها على مبدأ مداعبة أحلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت