والعلماء حكموا على مسألة الاقتحام على العدو بغلبة الظن، فمن غلب على ظنه أنه يقتل فهو كمن تيقن ذلك وكلاهما يأخذ الحكم نفسه، فلا فرق بين غلبة الظن واليقين بالموت في هذه المسألة عندهم.
كما خلصنا أيضًا في هذا البحث أن من أعان على نفسه بالقتل فهو كمن قتل نفسه، والذي أعان على نفسه عندما انغمس في العدو حاسرًا وتيقن الموت، لو كان فعله هذا في غير الجهاد لعده جمهور العلماء منتحرًا لأن القاتل والمعين في الجناية سواء، ولا فرق بين الذي أعان على نفسه بالانغماس وبين من قتل نفسه بالعملية الاستشهادية فكلهم في الجناية سواء، إلا أنهما لما كانا في الجهاد ولله فعلا ذلك ضحك الله منهما ورضي عنهما.
وخرجنا من البحث أيضًا أنه لا اعتبار لليد القاتلة للمجاهد في استحقاق الشهادة فسواءً قتل نفسه بالتفجير أو رجع عليه سلاحه أو قتله العدو أو قتله المسلمون خطأً أو ضرورة كالتترس أو أشار على عدوه أو أصحابه بطريقة قتله لمصلحة الدين كالغلام أو ابن الزبير، كل هذه الصور متشابهة من حيث الحكم وصاحبها شهيد، فلا مبرر من توقف البعض عن القول بالجواز بسبب اختلاف اليد القاتلة، فلا تأثير لليد القاتلة بالعمليات الاستشهادية بل إنها جائزة وربما تكون واجبة في بعض الأحيان، وهذه العمليات كغيرها من المسائل يتردد حكمها بين الأحكام التكليفية الخمسة على حسب حالها وحال القائم بها وما يحيط بها من ظروف وما يتبعها من آثار.