ثم إننا نقول إن العمليات الاستشهادية متفرعة عن جواز الاقتحام على العدو منفردًا والاقتحام على العدو منفردًا لا خلاف بين العلماء في جوازه وفضله لما صح فيه من أدلة، ويتفرع عن الاقتحام على العدو منفردًا مع غلبة الظن بالهلاك العمليات الاستشهادية وبما أنه يجوز الأصل فيجوز الفرع أيضًا، كما أنه يجوز فعلها مع النية الخالصة فقط لأن المجاهد له غرض بالشهادة، وفرق بين قولنا يجوز وقولنا الأفضل، ولكن الأفضل ألا تفعل هذه العمليات حتى يحقق من أراد القيام بها عدة أمور.
أولًا: الإخلاص وابتغاء وجه الله وقصد إعلاء كلمة الله والقيام بواجب الجهاد والرغبة بالشهادة، وشرط الإخلاص هو الوحيد من الشروط الذي يعتبر شرط صحة فمتى انتفى فالعمل باطل.
ثانيًا: أن يغلب على ظن المجاهد أن القتل الذي سيحدثه في الأعداء أو الدمار لا يمكن تحقيقه بأية طريقة أخرى تضمن له سلامته أو غلبة الظن بالسلامة.
ثالثًا: أن يغلب على ظن المجاهد أن العملية ستحدث نكاية بالعدو أو رعبًا أو تجرئة للمسلمين على الأعداء.
رابعًا: لا بد للمجاهد من استشارة أهل الرأي والمعرفة بالحرب، وخاصة أمير الحرب في مكانه لأنه ربما يفسد على المجاهدين ما أعدوا له طويلًا فينبه الأعداء.
خامسًا: لا يُقدم على مثل هذه العمليات إلا في ظروف الحرب لأنه لا يصار إليها إلا لتحقيق مصالح للمجاهدين ولدفع العدو الصائل، وإذا لم تعلن الحرب فإن ضررها على المسلمين أعظم من نفعها فيجب تركها.
ومن لم يتحقق فيه إلا الإخلاص والنكاية فعمله جائز ولكنه ليس أفضل ممن حقق الشروط، وهذه الشروط التي ذكرناها إنما هي شروط تكميلية ليكون العمل على أحسن حال ومن فقدها إلا الإخلاص والنكاية فلا يعني ذلك أن عمله ضاع ولا يوصف بأنه شهيد.