وقبل الدخول في حكم العمليات وتفصيلها، ونقل أقوال العلماء فيها، وحل بعض إشكاليات المسألة، يحسن بنا أن نقدم الأدلة الشرعية لها، ونعرض بعدها توجيهات الأدلة ووجه الدلالة منها، ونظرًا لكثرة الأدلة في هذه المسألة فإننا لن ندقق في أسانيد كل دليل على حده، إنما يكفينا أن أصل أدلة المسألة واردة في الصحيحين وما كان ضعيفًا في غيرهما فإنه يشد بما جاء فيهما، فنقول:-
1)قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . هذه الآية هي أصل عقد البيع والشروط بين المجاهد وربه، فكل حال أدى فيها المجاهد الثمن ليقبض المثمن فهي جائزة حتى يدل دليل على منعها خاصة.
2)قال تعالى (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) . هذه الآية دليل على أن مقياس الغلبة في الشرع ليست معلقة بالمقاييس الدنيوية المادية بشكل رئيسي.
3)قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) . ومعنى يشري: أي يبيع، وفي تفسير الصحابة لهذه الآية - كما سيأتي - دلالة على أن من باع نفسه لله، لا يسمى منتحرًا حتى ولو انغمس في ألف من رجال العدو حاسرًا وقتل.