18)وروى البيهقي في السنن الكبرى أيضًا 9/ 100، قال: قال الشافعي رضي الله عنه تخلف رجل من الأنصار عن أصحاب بئر معونة، فرأى الطير عكوفًا على مقتلة أصحابه، فقال لعمرو بن أمية، سأقدم على هؤلاء العدو، فيقتلوني، ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا ففعل، فقتل، فرجع عمرو بن أمية، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولًا حسنًا، ويقال: قال لعمرو (فهلا تقدمت؟) .
وفي هذا الحديث لم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم على من تقدم وعلم أنه يقتل، بل إنه حث من رجع على الإقدام حتى يقتل مثل أصحابه.
19)روى البخاري في صحيحه 3/ 1008 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل، كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة، فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا، قال عاصم بن ثابت أمير السرية، أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم، إن في هؤلاء لأسوة يريد القتلى، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة.