15)وفي الصحيحين أيضًا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني قتال المشركين، ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: ياسعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به، بضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، فقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه، وفي أشباهه (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) ، هذا لفظ البخاري.
16)وروى البيهقي في السنن الكبرى 9/ 100 بإسناد صحيح عن مجاهد، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود وخبابًا سرية، وبعث دحية سرية وحده.
هذا والذي بعده دليلان على أن نسبة الخطر مهما ارتفعت في الأعمال الجهادية أنه ليس لها اعتبار بل يبقى أصل العمل مشروعًا وكلما زاد الخطر زاد الثواب وهذا سيتضح في ثنايا البحث.
17)وروى البيهقي أيضًا 9/ 100 قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية، ورجلًا من الأنصار سرية، وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده.