الأولى: قصة أحد الإخوة المجاهدين الذين كانوا يقاتلون في صفوف الإمارة الإسلامية (طالبان) لما كان في الخط الأول شمال كابل عندما تحدث عبر اللاسلكي (المخابرة) مع جنود تحالف الشمال يقول الأخ أثناء نقاشي معه عن قتاله إلى جانب قوات مسعود قال لي: لماذا أنت عربي تقاتل هنا؟ فرد عليه الأخ قال أريد الدفاع عن هذه الدولة المسلمة؟ فقال له الأفغاني: كيف تأتي هنا والأمريكي عند أختك؟!!
يقول الأخ: فخجلت خجلًا شديدًا ولم أستطع الرد .. !!
الثانية: حدثني بها أحد المشايخ عن قريبه الذي كان في العراق ضمن وفد [الهلال الأحمر السعودي] يقول إنه في صبيحة يوم جاءت إليهم امرأة عراقية مريضة وطلبت منهم دواء لمرض السكر يقول فأعطيناها بعض الكبسولات القليلة فطلبت زيادة، فقلنا لها: لا يوجد إلا هذا، فنظرت إلينا وقالت في ألمٍ وحسرة:"عجيب أمركم أيها السعوديون، تقتلون القتيل ثم تمشون في جنازته .. !!"
هاتان الحادثتان تبين لنا مدى وضوح حالنا ووضعنا لدى الأماكن المنكوبة والمكتوية بنار الصليبيين القادمين إليهم من بلاد الحرمين، ومن ينظر للواقع بوضوح وبلا تلبيس أو مضللين.] أ. هـ [1]
فيا لله كم المسؤولية عظيمة أمام الله تجاه الأفغان الذي سلبوا الأمن من طائرات تقلع من بلد الأمان .. وشردوا وألبسوا لباس الخوف على يد أمريكا وأذنابها من حكام الجزيرة، وهكذا تُحارب دولة إسلامية، وتُصب الحمم فوق شعب مسلم، وتُرفع راية الصليب على أرض أفغانستان محتلة غاصبة، ثم يُنصب فيها عملاؤها وعبيدها المخلصون .. !!
ثم بعد أن تأكدت أمريكا من أمنها وأمان جنودها في القواعد العسكرية في الجزيرة العربية، تبجحت رافعة لواء الصليب وهددت المسلمين في العراق بالقصف والتدمير بحجج واهية [2] فلم يكفها أكثر من مليون طفل عراقي قتلوا على أيديهم وأيدي المسلمين من دول الجوار، خلال السنوات العشر الماضية.
ووقتها قدم حكام وخونة الجزيرة الخدمات تلو الخدمات لأمريكا من قواعد عسكرية، ومطارات مدنية فأعطيت قوات الصليب مطار عرعر الذي أغلق بكامله ليكون نقطة تجمع لهم من سائر الجزيرة لينطلقوا منه برًا إلى العراق غزاةً محتلين [3] ، وأعطوا مطار تبوك ومنطقة عسكرية بها لتربض على أرضها الطائرات الأمريكية التي تصب الحمم فوق رؤوس أهل السنّة ببغداد، وأعطوا مناطق شاسعة من الكويت ليجعلوها قاعدة عسكرية ضخمة تحتوي على أكثر من 97 ألف جندي صليبي، وأرسلت لهم قوات درع الجزيرة لتدافع عنهم وليفدوا جنود الصليب بأرواحهم، ويؤمنوا ظهورهم، وأعطوا عدّة مدارج من مطار
(1) مجلة صوت الجهاد العدد السابع ص 24.
(2) وكانوا قد بتوا النية على الغزو من قبل أحداث 11 سبتمبر كما جاء ذلك على لسان وزير الخزانة الأمريكي السابق بول، في تصريح له منتقدًا سياسة بوش.
(3) وفعلًا دخل من عرعر ما يقارب 20 ألف جندي أمريكي برًا، غير الطائرات التي فيه.