الصفحة 9 من 28

وبعد أن ضربت أمريكا في بعض سفاراتها ومراكزها الاستخباراتية في مناطق بأفريقيا قامت بالرد على ذلك بقصف أفغانستان والسودان من بارجاتها في الجزيرة العربية .. وأهل الجزيرة عن إخوانهم غافلون وكأن القصف لم ينطلق من بلادهم على إخوانهم ..

ولما أتت الضربة القاصمة على أمريكا بيد الذين لم يخافوا في الله لومة لائم، أتت أمريكا بخيلها ورجلها وزادت قواتها في الجزيرة العربية وأعلنها رئيسهم الأحمق المطاع أنه سيخوضها حربًا صليبية على أمة الإسلام ونادى بأعلى صوته من لم يكن معي فهو ضدي فأقبل إليه حكام جزيرة العرب ليدينوا بالولاء ويؤكدوا الخضوع القديم وليقولوا لأمريكا نحن معك ضد الإرهاب وضد الطالبان وضد ابن لادن وبعبارة أخرى واضحة نحن معك ضد الإسلام والمسلمين، ونحن حرب لمن تحاربين وسِلمٌ لمن تسالمين، وأمام الملأ والعالم أجمع تنطلق الطائرات وتقصف الراجمات من أرض الجزيرة على أرض أفغانستان ليقتل الآلاف من المسلمين وتهدم المئات من المساكن على مرأى ومسمع من أهل الجزيرة وكأن شيئًا لم يكن ولم يفكر أحد من العلماء الذين يبكون على المنابر لمصاب لمسلمين في أفغانستان - وقليلٌ ما هم - أن يذكر بعد وصفه لحجم الدمار الذي لحق بأراضي المسلمين أنه ما أتى إلا من أرض محمد صلى الله عليه وسلم وعبر القواعد الصليبية العسكرية في أرض الجزيرة، ناهيك عن الخطباء الذين تباكوا على قتلى الصليبيين في بلاد الصليب ولم يتباكوا أو يذكروا مصاب إخوانهم من المسلمين [1] في أفغانستان أو غيرها.

وتُتَنَاول القضية على أن بلاد الجزيرة ودول الخليج لا ناقة لهم ولا جمل وهم أساس البلاء فلولا مساعداتهم وتسهيلاتهم لما وجدت أمريكا لطائراتها مدرجًا، ولا لجنودها مأوى، ولا لراجماتها مرسى .. والذي يشهد بهذا ويعرفه حق المعرفة أهل العراق وأهل أفغانستان والقصص في ذلك مبكية ومحزنة ومؤذنة بانتقام من الله تعالى فذاك الأب العراقي الذي يرقد بجوار ابنه الذي جرح جروح بالغة جراء قصف الطائرات الأمريكية القادمة من الخرج والظهران .. قال كلامًا مبكيًا للصحفي الذي كان يصوره حيث قال:"أين أهل الخليج الذي خسروا الملايين في سبيل تدمير الشعب العراقي والعراق؟؟!!"

وقد أورد محمد السالم قصتين في هذا المعنى حيث قال:

[إن الأمريكان الآن يحتلون جزيرة العرب بجنودهم وطائراتهم وعاهراتهم فعلام نحرر أرض العراق .. ؟ ونترك أرضنا مرتعًا خصبًا وآمنًا للصليبيين .. أننتظر الأمريكان حتى ينتهوا من العراق ليأتوا إلينا وحينها نقول:"أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض"!! إنه لا زال في ذاكرتي قصتان حول هذا الموضوع ..

(1) بل بعضهم لما سئل في المذياع عن ذلك والسبب الذي لم يجعله يستنكر قتل المسلمين على يد الصليبيين فقال بحماقة وبرود بأن القتلى من المسلمين لم يصل بعد إلى عدد قتلى برجي التجارة حتى نستنكر!!، فجل دم المسلم مساويا لدم الكافر الذي هو شر الدواب عند الله قلت: وحتى بعد أن بلغوا عدد قتلى البرجين بالأضعاف لم نسمع منه إلا المدح والثناء على أعوان الصليبيين والبحث عن التبريرات السامجة لأولياء أمورهم ولا حول ولاقوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت