فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 58

بن الأمين الشنقيطي أنه طبع (على نفقة أحمد ناجي الجمالي، ومحمد أمين الخانجي الكتبي [1] وأخيه، وعني بتصحيحه مؤلفه) . ومثله ما جاء على كتاب (النفحة القدسية في السيرة الأحمدية التجانية) من أنه طبع (على نفقة الحاج بشير بن أحمد الزموري الجزائري) . وفي بعض الأحيان كان محيي الدين صبري، زميل فرج الله، ينفق على طبع كتاب يختاره، فيسجل عليه عبارة تقول (طبع على نفقة حضرة الفاضل الشيخ محيي الدين صبري الكردي) [2] .

تجاوز عمل صاحب مطبعة كردستان العلمية إذًا مهمتها المحددة في طبع الكتب، إلى أن تكون دار نشر حقيقية، فباستثناء ما كان يطلب منه أن يطبعه على نفقة مؤلفه، فإنه كان ينتقي الكتب التي يراها جديرة بالطبع، ويكلف من ينسخها من مظانها، ويطبعها على نفقته، أو على نفقة زميله محيي الدين صبري، ومن ثم يتولى توزيع الكتاب بعد طبعه في مصر وفي خارجها من البلاد العربية والإسلامية. وبذلك فإن أعمال فرج الله زكي كانت تتراوح بين تصحيح الكتب قبل ادخالها إلى المطبعة ومراجعتها مراجعة تامة، ثم الوقوف المباشر على طبعها، وتصحيح تجارب الطبع، ثم العمل على توزيع الكتاب من بعد. ويظهر أنه اتفق مع بعض الناشرين على تأسيس دار نشر عالمية لنشر الكتاب الإسلامي، إذ جاء في أوائل بعض مطبوعاته أنه (وكيل الشركة الخيرية لنشر الكتب العالمية الإسلامية. من طلبة الأزهر الشريف) ، وقد ازدهرت تجارته للكتب بسرعة، حتى أنه أسس مكتبة بـ (الصنادقية) بالأزهر [3] ، فضلًا عن مكتبة أخرى أسسها في (حوش عطا) [4] بالجمالية لبيع الكتب والاتجار بها [5] .

(1) ولد في حلب سنة 1865 وهاجر إلى القاهرة حيث أنشأ مكتبة ذاع صيتها، نشر 378 كتابًا ورسالة، وتوفي سنة 1939، ووصفه قاسم محمد الرجب الكتبي المعروف بأنه"أكبر خبير في الكتب الخطية"وأنه"يعتبر الوراق الوحيد بالعالم العربي في تلك الأيام". مذكرات قاسم محمد الرجب، ص 39.

(2) عني فرج الله زكي بطبع بعض منشوراته في غير مطبعته، ففي سنة 1323 هـ/1905 م تعاون مع الشيخ مصطفى القباني الدمشقي على اخراج كتاب (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) ، وتولت مطبعة النيل بالقاهرة طبعه، ولم يكن للمطبعة أي اضافة إلى هذا الكتاب، غير أنها أعلنت في آخره أنهم لم يجدوا مخطوطته كاملة في قطر من الأقطار، وإنما"طبعوها على أجزاء متفرقة عند بعض أعيان مصر وبغداد".

(3) الصنادقية حارة ضيقة قديمة نسبت أولًا إلى صناع الصناديق الخاصة بالعروس، ثم اختصت بتجارة الكراسات والقرطاسية المدرسية، فضلًا عن محلات لبيع البخور والتوابل والعطور، وهي تبدأ من ناحية شارع المعز لدين الله.

(4) دار كبيرة أنشأها الأمير سليمان آغا السلحدار سنة 1233 هـ/1817 م، وتقع على شارع الجمالية.

(5) محمود محمد الطناحي: أوائل المطبوعات العربية في مصر، ضمن بحوث (ندوة تاريخ الطباعة العربية حتى انتهاء القرن التاسع عشر) التي عقدت في مركز جمعة الماجد في دولة الإمارات بتاريخ 22 - 23 تشرين الأول 1995، ص 400، ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت