بسم الله الرحمن الرحيم
ما تزال معلوماتنا عن مطبعة كُردستان العلمية قليلة، لا تتناسب مع الدور الريادي الكبير الذي اضطلعت به في المجالات الثقافية إبان أوائل القرن العشرين، وغاية ما تمدنا به الكتابات النزرة عنها أنها تأسست في القاهرة على يد شابين نابهين نزحا من منطقة مَرِيْوان في كُردستان الشرقية، واستقرا في أرض الكنانة، حيث وجدا فيها مجالًا للقيام بمشروعهما في طبع ونشر الكتب الإسلامية التي كانت تلقى رواجًا لدى فئة واسعة من العلماء والمتعلمين، لا سيما الذين تلقوا العلم في الجامع الأزهر عهد ذاك. والرجلان هما (فرج الله زكي الكردي) و (محيي الدين صبري الكانيمشكاني السننذجي) [1] ، اللذان لا نعرف عنهما، هما أيضًا، إلا القليل [2] .
ويمكن أن نعزو النقص في معلوماتنا عن هذه المطبعة أنها تأسست خارج كردستان، وإن حملت اسمها، فلم يترجم لمؤسسيها أحد من الكُرد، ولأنهما وفدا إلى مصر، ولم يكونا من أهلها، فقد سكت عن الترجمة لهما الكتاب المصريون [3] ، وزاد الأمر جهلًا، انتماء الرجلين، وإن كانا أزهريين، إلى نِحلة غريبة عن الوسط الإسلامي، خارجة عليه، فكان ذلك سببًا إضافيًا في اسدال ستار من الصمت على سيرتهما، بل عن المطبعة نفسها.
سافر فرج الله ومحيي الدين صبري إلى القاهرة في حدود سنة 1286 هـ/ 1870 م والتحقا بالجامع الأزهر، فدرسا العلوم الدينية أسوة بغيرهما من طلبة العلم الكرد الذين كانوا يقصدون الجامع لهذا الغرض، وتعرفا على أحد وجهاء حي الجمالية في القاهرة، وهو أحمد بك بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الحسيني الشافعي (المتوفى سنة
(1) ولد في قرية كاني مشكان ورحل إلى مصر سنة 1900 وعمل في مطبعة كردستان العلمية مدة، وربطت الصداقة والزمالة في الأزهر بينه وبين صاحبها فرج الله زكي، وكان خبيرًا بالمخطوطات، وقد تمتع بمقدرة ملحوظة في تصحيح الكتب التراثية، وكان يعينه في الطباعة والنشر صديقاه الشيخ عبد القادر الكردي والشيخ حسن نعيمي، وقد تعاون معه في نشر الأصل الفارسي لشرفنامه للبدليسي، زار ايران سنة 1929 وحمل في عودته الكثير من المخطوطات، توفي سنة 1940 م. بابا مردوخ روحاني: تاريخ مشاهير كرد، جلد دوم، طهران 1987.
(2) انفرد زكي بتأسيس المطبعة، أما صبري فقد اقتصر دوره على معاونته والانفاق على بعض مطبوعات المطبعة.
(3) أخبرني الصديق محمود زايد، التدريسي في قسم التاريخ بجامعة الأزهر أنه أعد دراسة عن هذه المطبعة، وأنه ألقى ملخصها في ندوة عقدت في السليمانية في 10 كانون الأول من سنة 2011 م، ويؤسفني أني لم أطلع عليها إلى الآن.