في كردستان تركيا، يدعى (إبراهيم الخطيب الحسني السَلَفي الإسْعِردي الأزهري) [1] كلفه بتصحيح مجموعة فتاوى تقي الدين بن تيمية، وتقع في خمسة مجلدات كبيرة، وفي الواقع فإن هذا الكتاب يعد أهم مأ انجزه فرج الله زكي في عالم المطبوعات الإسلامية، جمعًا وتصحيحًا واخراجًا. على أنه تجاوز في بعض الكتب حد التصحيح إلى مهمة (التحقيق) بما يعنيه من مقابلة للنسخ بهدف الوصول إلى لفظ المؤلف، مثال ذلك ما فعله في طبعه كتاب (شرفنامه) للبدليسي إذ قال أنه اعتمد على ثلاث نسخ، هي النسخة الروسية، ونسخة ثريا بدر خان، ونسخة المدرسة العثمانية في حلب. وشرح خطبة لكتاب ألفه العلامة محمد طاهر الجزائري في علم أصول اللغة، وربما اعتمد على بعض من يثق بهم من العلماء في تصحيح كتاب ما، فكتب في صدر كتاب (جواهر القرآن) مثلًا أنه (اعتنى بتصحيحه وتحريره أحد الفضلاء ممن لهم يد طولى في العلوم العقلية والنقلية وكيفية التطبيق بينهما) . والكتاب الوحيد الذي جاء من تأليفه هو (بشرى العالم بترك المحاربات واتفاق الأمم) وواضح من عنوانه أن موضوعه هو ترويج أفكار البهائية، أو ما استهواه منها في الأقل [2] .
ومما تميز به في عالم الطباعة حرصه على وضع فهارس للكتاب، وترجمة للمؤلف، وتقاريظ العلماء في الثناء على الكتاب وبيان مزاياه، فضلًا عن قوائم دقيقة بالأخطاء المطبعية التي حصلت في الكتاب، وما يقابلها من تصويبات تدل على حرص المطبعة على متابعة المطبوع حتى بعد الفراغ منه. ونظرًا لطبيعة الموضوعات التي تناولتها المطبعة فقد خلت مطبوعاتها من الصور، والتخطيطات، باستثناء بعض الحلى الزخرفية التي كانت تحيط بصفحة العنوان، وتتكون عادة من تجميع عدد من القطع الصغيرة التي تحمل أشكالًا زخرفية مختلفة. وعلى نحو ما كان متبعًا لدى ناسخي المخطوطات فإن أكثر صفحات مطبوعاته جاء مؤطرًا بخط أسود.
وممن أمَدَّ المطبعة بالعَون المادي محمد أمين الخانجي، صاحب المطبعة الشهيرة بالقاهرة، إذ جاء على كتاب (الدرر اللوامع على همع الهوامع شرح جمع الجوامع) من تأليف أحد معاصريه أحمد
(1) عالم فاضل، سلفي الاتجاه، له ولد عالم مثله، هو أبو هبة الله إسماعيل، مؤلف كتاب (تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل القرآن) المطبوع في المدينة المنورة سنة 1407 هـ/1986 م.
(2) وضع هذا الكتاب قبل الحرب العالمية الأولى بثلاث سنوات فلما قامت هذه الحرب ظهر لقراء الكتاب أن المؤلف لم يكن يستند في تأليفه إلى حدس سليم، أو استقراء علمي للأحداث.