الصفحة 8 من 23

أثرُ المشرف، وأثرُ الموضوع، وأثرُ الطالب، وما هو وراء الطالب من خلفية فكرية وتأثير وأثر منهجي ومشيخة علمية، كلُّ ذلك ظهر جليا في هذا العمل.

في هذه الرسالة من ملامح الدراسة المصطلحية الشيءُ الكثيرُ، وحسبُها الإحصاءُ الذي هو من أهم أركانها، منه تبتدئ وعلى أساسه تقوم، ذلك أن أيَّ إخلالٍ في مجال استقصاء النصوص وحضورها يؤدي إلى إخلال في النتائج، لذلك فالإحصاء التام، والاستقراء لجميع مصطلحات الجرح والتعديل في التراث المطبوع للإمام البخاري، هذا المنطلق في حد ذاته من الأهمية بمكان، فضلا عن أمور أخرى كثيرة تُمَيِّزُ هذه الرسالة:

-من مثل الاهتمام بأحوال ورود المصطلحات ومراعاة سياقاتها، انطلاقا من صِيَغِها وأَبْنِيَتِها من حيثُ الإفرادُ والتركيبُ.

-التَّثَبُّتُ من صِحَّة الأحكام السابقة في مجال الاصطلاحات وتطبيقاتها بالمقارنة والمقابلة والعرض، مما يسمح بتجلية دلالة المصطلح والتَّثبُّت من صحتها أو خطئها.

-العديد من الردود على غير المُدقِّقين والمُعمِّمين للأحكام بسبب التَّسرُّع وغياب الاستقراء.

-استعمال لغة الأرقام والنِّسَب المئوية، وهو أسلوبٌ حسنٌ مما جَدَّ في الدراسات المعاصرة، لتحديد دلالة المصطلح التي تتسع وتضيق، وحصر عدد الرواة المعنيين بكل حكم.

إن هذا البحث بهذه الصفات صار من أقوى الأدلة على أهمية الدراسة المصطلحية في فهم النصوص في أي تخصُّص، وهو هنا الجرح والتعديل، هذه الدراسة التي يجب أن تتسع لتَتَبُّع التَّطوُّر التاريخي والدلالي لكافة المصطلحات، ولا يكون ذلك ولا يتأتى إلا بعد الدراسة الوصفية الإحصائية. إننا نحتاج من جديد إلى بناء وتجديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت