إن هذا البحث: موضوعًا ومنهجًا، إنما يأتي تحقيقًا متواضعًا لجزء من أُمْنية راودت أئمةً أعلامًا من المتأخرين، ثم تجدَّدتْ عند عدد من الباحثين المعاصرين.
فهذا الإمام الذهبي (-748 هـ) وهو من أهل الاستقراء في علم الرجال يقول:"ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات المُتجاذبة، ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التامِّ: عُرْفَ ذلك الإمام الجِهْبِذ، واصطلاحَه، ومقاصدَه، بعباراته الكثيرة". [1] 1)
وأشار لذلك تلميذُه الإمام ابنُ كثير (-774 هـ) بقوله:"وثَمَّ اصطلاحاتٌ لأشخاص ينبغي التَّوقيف عليها". [2] 2)
وجاء شمس الدين السخاوي (-902 هـ) بعدهما، فقال:"ولو اعتنى بارعٌ بتتبُّعها (ألفاظ الجرح والتعديل) ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها، مع شرح معانيها لغة واصطلاحا، لكان حسنا، وقد كان شيخنا - أي الحافظ ابن حجر (-852 هـ) - يلهج بذكر ذلك فما تيسر، والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدَهم، لما عُرِف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك". [3] 3)
وإذا كان هؤلاء الأئمة الأعلام شعروا بالحاجة لإنجاز مثل هذه الدراسات، فان الأمر تحول إلى هَمٍّ تجدد عند كثير من الباحثين المعاصرين. ولعل أول مَن نبَّه على ذلك الشيخُ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (-1386 هـ) ، إذ يقول:"ليُبحَث عن رأيِ كل إمامٍ من أئمَّة الجرح والتعديل واصطلاحِه، مستعينا على ذلك بتتبع كلامه في الرواة،"
(1) الموقظة: 82.
(2) الباعث الحثيث: 117.
(3) فتح المغيث: 1/ 336.