الحمدُ لله ذي الفضل العظيم، يختصُّ برحمته من يشاء، ويهدي إليه من يُنيب.
أحمده حمدًا يكون وُصلةً إلى عفوه، وذريعة إلى رضوانه ومغفرته، وعونا على تأدية فرائضه، حمدًا كثيرا طيّبًا مباركا فيه، كما يحب ربُّنا ويرضى.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، خاتم النبيين، وإمام المتقين، أُوتي القرآنَ ومثلَه معه.
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 2 - 4]
اللهم صل وسلم وبارك على من أُوتي جوامعَ الكلم بالكتاب والحكمة، القائل:
"مَثَلُ ما بعثني الله به من الهُدَى والعلم، كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضًا فكان منها نَقِيَّة، قَبِلت الماءَ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكتِ الماءَ، فنفع اللهُ بها الناسَ، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أُخرى إنما هي قيعانٌ لا تُمسك ماء، ولا تُنبت كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقُهَ في دين الله، ونَفَعَه ما بعثني اللهُ به، فعَلِم وعلَّم، ومَثَلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا، ولم يقبَل هُدَى اللهِ الذي أُرسِلتُ به." [1]
وارض اللهم عن آله الطيبين وصحابته الأبرار، ومن بلَّغ هديه من الثقات الأتقياء.
(1) (متفق عليه) من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، واللفظ هنا للبخاري، كتاب العلم، باب فضل من علم وعلم، 1/ 30، مصورة عالم الكتب عن طبعة بولاق السلطانية ط (1) 1327 هـ.