سجل العلامة محمد رشيد رضا مجريات هذا المؤتمر في مجلته المنار، وسنقتصر على المواضع التي ذكر فيها تصرفات كاشف الغطا الطائفية في موضع لا يحتمل مثل هذه التصرفات ومع شخصيات تعد من قادة وعلماء المسلمين، وفي هذا دلالة على طائفية الشيعة قبل ظهور ثورة الخميني بخمسين سنة رغم قلتهم وضعفهم، لعل بعض سذج السنة يستوعبون.
لقد كان الهدف من دعوة كاشف الغطا بيان أن قضية فلسطين قضية إسلامية يجب أن يتداعى لها جميع المسلمين، وبرغم أن الحاج أمين الحسيني هو من تلاميذ رشيد رضا، وبرغم مشاركة رشيد رضا المباشرة في إعداد المؤتمر إلا أنهم لم يستثنوا الشيعة من المشاركة مما يؤكد سماحة ووسطية أهل السنة وعدم إقصائيتهم، ووقع الاختيار على كاشف الغطا لكونه مرجع الشيعة [1] .
قال رشيد رضا:
1-بعنوان"المؤتمر الإسلامي العام في بيت المقدس" (مجلد 32/190) :
... وعندما حضرت صلاة المغرب قدَّم السيد محمد أمين الحسيني رئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الأستاذ العلامة كبير مجتهدي الشيعة في أعظم معاهدها العلمية ( النجف الأشرف ) الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء فصلى إمامًا بالناس، فكان لهذا التقديم تأثير عظيم ووقع حسن من أنفس أعضاء المؤتمر وغيرهم من المسلمين الذين يشعرون بشدة الضرورة إلى التأليف بين أهل السنة والشيعة، والقضاء على هذا التفرق والتعادي الذي طال عليه العهد، وكان فساده وضرره على الإسلام وشعوبه ودوله عظيمًا، ولم تكن له أدنى فائدة صحيحة لأحد من الفريقين.
... وبعد صلاة العشاء بإمامة الأستاذ آل كاشف الغطاء افتتح السيد الحسيني المؤتمر بخطبته التي كان أعدها لذلك ... وألقى بعده الأستاذ آل كاشف الغطاء محاضرة أو درسًا في تفسير قوله تعالى:"اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ" (النور35) ، ذهب فيه إلى أن المراد بالشجرة المباركة في الآية الكريمة آل بيت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ...