ويرينا القوم أنه ضرب بعرض الحائط كل هذا، وترك كل تلك النصوص التي زعمها القوم له منذ بدء العشيرة، مرورًا بـ: إنما وليكم الله، وإنما يريد الله، وعشرات غيرها، بل ومئات، وانتهاء بحادثة الغدير، ليرى تنصيب غيره، وترك ما أمر به الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويطلب بذلك رضا الناس بسخط الله عز وجل.
وكأنه نسي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب رضى الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذامًا ( [214] ) .
وقوله: لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله ( [215] ) .
وهو يرى أن من تولى على المسلمين دونه غير عاص لله، كيف وهو يدعو إلى طاعته، ويرى أن ذلك لله رضًا.
وكأنه نسيَ قوله صلى الله عليه وسلم: من أرضى سلطانًا جائرًا بسخط الله خرج من دين الله ( [216] ) .
بل قوله هو رضي الله عنه: لا دين لمن دان بطاعة المخلوق في معصية الخالق ( [217] ) ، وغيرها.
فضلًا عن عشرات الروايات الأخرى في عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو أطاع إمامًا جائرًا، كقولهم عن الصادق: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إمامًا من الله، ومن زعم أن لهما -أي: أبا بكر وعمر رضي الله عنهما- في الإسلام نصيب.
وقوله في قوله تعالى: (( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) ) [الزمر:60] ، قال: من ادعى أنه إمام وليس بإمام، وإن كان علويًا فاطميًا.
وقوله: من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر.
وقوله: إن هذا الأمر لا يدعيه غير صاحبه إلا بتر الله عمره.
وقوله: من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أفضل منه فهو ضال مبتدع.
وقول الباقر: من ادعى مقامنا -يعني: الإمامة- فهو كافر. وغيرها وهي كثيرة ( [218] ) .