الصفحة 679 من 847

وبينا أن الصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق علي رضي الله عنه قوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) وغيره من ألفاظ قريبة كما ذكرنا يشد بعضها بعضًا.

الرد على الاستدلال بما صح من الروايات

إذا عرفت هذا فيكون الكلام فيما صح من أمر الغدير وبيان وجه الاستدلال به، ولكن قبل هذا لا أرى بأسًا من تعليق بسيط فيما يتعلق بشأن زعم نزول الآيتين الكريمتين: [التبليغ، وإكمال الدين] في قصة الغدير.

فأقول: إن القوم أثبتوا في كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحارسه أصحابه، فأنزل الله: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ) [المائدة:67] ، فترك الحرس حين أخبره تعالى أنه يعصمه من الناس لقوله: (( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ) ) [المائدة:67] .

وفي رواية: قال لحراس من أصحابه كانوا يحرسونه -منهم: سعد، وحذيفة-: الحقوا بملاحقكم، فإن الله سبحانه عصمني من الناس ( [122] ) .. وغيرها.

وهذا تمامًا ما أثبته أهل السنة في كتبهم من طرق صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أضف إلى ذلك أن سورة المائدة -التي منها هاتان الآيتان- قد نزلت بالمدينة، إلا آية إكمال الدين، وقد أثبت القوم ذلك في تفاسيرهم ( [123] ) ، وهو الصحيح، وآية إكمال الدين هذه نزلت يوم عرفات، كما ثبت بالنقل الصحيح، وقد سلَّم القوم بذلك ( [124] ) .

فتبين عندك أنه لم ينزل يوم الغدير الذي هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة شيء من القرآن، وحسب هذا الاستدلال كل هذا الاضطراب.

وهذا أيضًا يجرنا إلى القول بأن ما أنزل الله بشأنه آية إكمال الدين يوم عرفة إنما كان ركن الحج الذي هو آخر أركان الدين.

نعم، نزلت بعض مسائل الحلال والحرام بعدها، وإنما القول هنا بإكمال أركان الإسلام، وهذا يعني أن الغدير وما كان فيه لم يكن من أركان الإسلام، هذا إن كان فيه أصلًا ما يفيد ذلك، وستقف على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت