الرواية الأربعون: العياشي: عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما، قال: إنه لما نزلت هذه الآية: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ) [المائدة:55] ، شق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وخشي أن تكذبه قريش، فأنزل الله: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ) [المائدة:67] ، فقام بذلك يوم غدير خم ( [87] ) .
أقول: الروايات السابقة كلها من مرويات العياشي الذي ذكرنا أنه كان يروي عن الضعفاء كثيرًا، وأن تفسيره هذا محذوف الأسانيد كما ترى، فضلًا عن أنه حوى الكثير من مسائل التحريف والطعن في سلف هذه الأمة والغلو، وغيرها من عقائد فاسدة تمامًا كشأن تفسير القمي، ولا يتسع المقام هنا لبيان ذلك.
وبقية من ذكروا في الأسانيد بين مجاهيل ومتروكين، فالخزاعي مجهول ( [88] ) كحال أبيه، وزرارة مختلف فيه كما مر، وابن سدير واقفي ( [89] ) ، وأبوه وردت في ذمه روايات ( [90] ) ، وابن يزيد مختلف فيه ( [91] ) ، وابن صالح ضعيف كذاب يضع الحديث ( [92] ) ، أما عن بعض أصحابه فلا يدرى من هم.
وعلى أي حال، فإن انقطاع معظم أسانيد الروايات السابقة يفقدها الحجية في مواطن الخلاف كالذي نحن فيه الآن.
الرواية الحادية والأربعون: الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبومحمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان، قال: حدثنا هارون بن عمر بن عبدالعزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبدالله، عن علي أمير المؤمنين، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بني الإسلام على خمس خصال، فذكر الصلاة والزكاة والصيام والحج وختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز وجل: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ) [المائدة:3] ( [93] ) .