الصفحة 619 من 847

ولا نطيل المسألة، ولكن هل ترى على هؤلاء زكاة لمالٍ يبلغ النصاب ويحول عليه الحول، ويفيض عن الحاجة، ويسلم من الدين؟

ونختم هذا برواية وضعها القوم في قصتنا هذه، تبين أن فقر علي رضي الله عنه من المسلمات، مختصرها قول البعض: وأي مال لعلي حتى يؤدي منه الزكاة ( [97] ) ؟

6)ومنها: أن الروايات التي ذكرت أن خاتمه رضي الله عنه كان من ذهب ( [98] ) ، خلاف ما ورد في النهي عن ذلك.

فعن الرضا قال: لا تصل في خاتم ذهب ( [99] ) .

وعن الباقر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبع: ذكر منها: التختم بالذهب ( [100] ) .

وعن الصادق قال: قال النبي لعلي: إياك أن تتختم بالذهب ( [101] ) .

وعن علي رضي الله عنه قال: نهاني رسول الله -ولا أقول: نهاكم- عن التختم بالذهب ( [102] ) ، فكيف توفق بينها؟

7)ومنها: أن إعطاء الخاتم لا يجزئ في الزكاة عند الإمامية، فهم لا يرون زكاة الحلي، وعلى هذا أيضًا الكثير من فقهاء المسلمين ( [103] ) .

8)ومنها: أن الزكاة تؤدى فور وجوبها ولا ينتظر فيها السؤال.

وعليه لا يمتدح من لم يخرج الزكاة إلا بعد أن تطلب منه، وإنما يمتدح من أخرجها ابتداء فور وجوبها.

9)ومنها: أن هذه الآية بمنزلة قوله: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ) [البقرة:43] ، وهي تحث على صلاة الجماعة؛ لأن المصلي في الجماعة إنما يكون مدركًا للركعة بإدراك ركوعها، بخلاف الذي لم يدرك إلا السجود فإنه قد فاتته الركعة، أما القيام فلا يشترط فيه الإدراك.

10)ومنها: أن الركوع يطلق ويراد به الخضوع، وذلك مثل قوله سبحانه: (( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ) [آل عمران:43] فالمراد بالركوع الخضوع، إذ إن المرأة لا يطلب منها صلاة الجماعة، فالمراد بقوله: (( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] أي: خاضعون لله، وليس المراد أنهم يؤتون الزكاة حال الركوع، فتأمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت