الصفحة 618 من 847

ورجل آخر من الأنصار مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لا تصلوا على صاحبكم حتى يقضي دينه ( [86] ) .

ورووا أنه جعل الدَّيْن قرين الكفر في الاستعاذة منهما، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أعوذ بالله من الكفر والدين، قيل: يا رسول الله، أيعدل الدين بالكفر؟ فقال: نعم ( [87] ) .

ورووا عن الصادق: قال صلى الله عليه وسلم: الدين راية الله عز وجل في الأرض، فإذا أراد أن يذل عبدًا وضعه في عنقه ( [88] ) .

وعن الباقر: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله، إلا الدين فإنه لا كفارة له إلا أداؤه ( [89] ) . وغيرها.

فما الذي اضطره صلى الله عليه وسلم إلى التدين وموته وهو عليه، رغم كل ما أورده القوم عنه في ذلك؟ فهل من كانت هذه حالهم تجب عليهم الزكاة؟

وكذا كان حال علي رضي الله عنه إلى وفاته، فيوم أن تزوج الزهراء رضي الله عنها عيرتها نساء قريش بفقره، فجاءت أباها صلى الله عليه وسلم شاكية: إنك زوجتني فقيرًا لا مال له.

وفي أخرى: قلن: زوجك رسول الله من عائل لا مال له ( [90] ) .

وهكذا عاش رضي الله عنه، ففي إحدى خطبه قال: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها ( [91] ) ؟

حتى اضطر أن يبيع متاعه ليوفر ثمن قوت يومه، فعنه رضي الله عنه أنه قال: من يشتري سيفي هذا؟ فوالله لو كان عندي ثمن إزار ما بعته ( [92] ) .

وكان لا يزال رضي الله عنه يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين إلى أن مات مديونًا ( [93] ) .

فعن الباقر قال: قبض علي وعليه دين ثمانمائة ألف درهم ( [94] ) .

وهكذا كان حال أبنائه رضي الله عنهم، فعن الصادق قال: مات الحسن وعليه دين، ومات الحسين وعليه دين ( [95] ) .

بل إن الحسين رضي الله عنه أتعب من جاء بعده، فقد أصيب وعليه دين بضعة وسبعون ألف دينار، فاهتم علي بن الحسين بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه ( [96] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت