الرواية الرابعة عشرة: فرات، حدثني عبيد بن كثير معنعنًا، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ ) ) [المائدة:55] ، أتى عبدالله بن سلام ورهط معه من مسلمي أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، بيوتنا قاصية ولا متحدث لنا دون هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة، وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا فشق علينا، فبينا هم يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت هذه الآية: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ ) ) [المائدة:55] فتلا عليهم، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، وأذن بلال بالصلاة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقاعد، وإذا مسكين يسأل فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل أعطاك أحد شيئًا؟ قال: نعم، قال: ماذا؟ قال: خاتم من فضة، قال: من أعطاك؟ قال: ذاك الرجل القائم، فإذا هو علي بن أبي طالب، قال: أنى أعطاك؟ قال: أعطانيه وهو راكع، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر عند ذلك يقول: (( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ ) ) [المائدة:56] ( [38] ) .
الرواية الخامسة عشرة: فرات، حدثني أبو علي أحمد بن الحسين الحضرمي معنعنًا، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ ) ) [المائدة:55] جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا سائل فدعاه، فقال: من أعطاك من هذا المسجد؟ قال: ما أعطاني إلا هذا الراكع الساجد -يعني: عليًا- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي جعلها فِيَّ وفي أهل بيتي، قال: وكان في خاتم علي الذي أعطاه السائل: سبحان من فخري بأني له عبد ( [39] ) .