8 -ومنها: الإشكال في إيمان أبي طالب، فالرجل عند القوم من المؤمنين، وعونه ومؤازرته ونصرته للنبي صلى الله عليه وسلم من المسلمات، والروايات المذكورة أخرجته من ذلك كله، وأمر آخر: هو عدم استدراكه على النبي صلى الله عليه وسلم من أن أمر الوصاية محسومة منذ سنين، رغم أنه على علم بذلك عند القوم، وأوردوا في ذلك روايات ذكرناها في الباب الأول، كقوله لفاطمة بنت أسد لما جاءت إليه تبشره بمولد النبي صلى الله عليه وسلم: اصبري سبتًا آتيك بمثله إلا النبوة.
وفي رواية: إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره.
وفي أخرى: أما إنك ستلدين مولودًا يكون وصيه.
وفي أخرى: هو إنما يكون نبيًا وأنت تلدين له وزيرًا ( [48] ) .
9 -ومن الردود أيضًا: ما جاء في قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما والصادق رحمه الله: (وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك منهم المخلصين) ( [49] ) .
وهذه القراءة وردت من طرق الفريقين، ويلزم على ثبوتها إشكال وهو: أن الإخلاص صفة المسلمين دون الكفار، وقد أورد القوم عن الباقر في قوله عز وجل: ورهطك منهم المخلصين، قال: علي، وحمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ( [50] ) .
وهذا يسقط الاستدلال بالرواية من وجوه؛ فإن كانت الدعوة للمؤمنين أو من ذكرنا آنفًا بطل قول الرسول صلى الله عليه وسلم من أصله، فإيمانهم يستلزم منه المؤازرة والمناصرة والمبايعة، وإن كان غير ذلك فابحث لك عن مخرج، فعدم إيمان جميع الحضور لا يقول به مؤمن .. فتدبر!
ثم إن حمزة وجعفرًا لم يقل القوم بإمامتهم رغم رواية الباقر السابقة التي أقحم فيها بقية الأئمة في بيت الأكبر أو أبي طالب أو الشعب، فتدبر!
وعلى أي حال، فالشبهات والردود كثيرة، ونكتفي بما أوردناه، ونختم حديثنا في بيان ما صح في نزول هذه الآية: