الصفحة 534 من 847

1 -منها: أن مجرد الإجابة إلى الشهادتين والمعاونة على ذلك لا يوجب هذا كله، فإن جميع المؤمنين أجابوا إلى ذلك وأعانوه على هذا الأمر بما فيهم حمزة وجعفر وغيرهم من بني عبد المطلب المدعوين إلى الوليمة، وأيضًا فإن كان عَرَض هذا الأمرَ على أربعين رجلًا أمكن أن يجيبوه أو أكثرهم أو عدد منهم، فلو أجابه منهم عدد، فمن سيكون الخليفة؟ لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور بأن ينذرهم جميعًا، وكان يرغب في أن يكونوا جميعًا من أهل الاستجابة لهذه الدعوة، وهي لا تتسع إلا لواحد، فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم جمعهم ليختار خليفة له ويبقي سائرهم كفارًا أم إن الخلافة أو الوصاية لم تكن ذات موضوع، وإنما كان المطلوب دخولهم جميعًا في الإسلام؟

2 -ومنها: أن بني هاشم لم يكونوا معروفين بكثرة الأكل، بل ولا أحد منهم يحفظ عنه هذا.

3 -ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا بني عبد المطلب ليسلموا، فما شأن علي رضي الله عنه حتى يتصدى للإجابة، ألم يكن مسلمًا حينها؟!

4 -ومنها: أن القوم رفضوا الإسلام وخرجوا يتضاحكون من النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، فكيف يقول لهم: هذا خليفتي فيكم، ويأمرهم بالسمع والطاعة، وهم كفار لم يقبلوا الإسلام حتى يقبلوا خلافة علي؟

5 -ومنها: الاضطراب بين ما حصل في هذه القصة، وبين قوله صلى الله عليه وسلم لما عرض الإسلام على بني كلاب، فقالوا: نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك؟ فقال: الأمر لله، فإن شاء كان فيكم أو في غيركم، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا: لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرك ( [44] ) .

فأنت ترى أن هذا الأمر إلى الله وليس لاختيار يقع في أحد بيوتات بني عبد المطلب في مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت