والغريب أن بني عبد المطلب لم يبلغوا هذا العدد لا في الجاهلية ولا في الإسلام، فبنو عبد المطلب هم: الحارث، والزبير، وأبو طالب، والغيداق، والضرار، والمقوم، وأبو لهب، والعباس، وحمزة، وعبدالله، فعبد الله قد مات قبل أن يولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الحارث، والزبير، والغيداق، والضرار، والمقوم، فقد هلكوا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، ولم يعقب من أعمامه سوى أربعة: الحارث، وأبو طالب، والعباس، وأبو لهب، فأما الحارث فهو أكبرهم وولده أبو سفيان، والمغيرة، ونوفل، وربيعة، وعبد شمس، وأما أبو طالب فله أربعة أولاد ذكور: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي، وطالب مات قبل البعثة، وأما أبو لهب فأولاده ثلاثة: عتبة، وعتيبة، ومعتب، وأما العباس فكان له من الولد تسعة: عبدالله، وعبيد الله، والفضل، وقثم، ومعبد، وعبدالرحمن، وتمام، وكثير، والحارث، وهؤلاء جميعهم ولدوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، سوى الفضل، وعبدالله، وعبيد الله، أما عبدالله فولد -كما ذكرنا في الباب الأول- في شعب أبي طالب قبل الهجرة بثلاث سنين، وعبيد الله ولد بعده، أي: أنهم ولدوا بعد نزول قول الله عز وجل: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] ( [42] ) .
فإذا علمت هذا. فقد تحصل لديك أن عدد بني عبد المطلب عند نزول الآية لا يتجاوز العشرين، فأين هذا من الأربعين؟
والغريب من جعلهم خمسة وأربعين رجلًا وامرأتين ( [43] ) ، ولا أدري ما شأن المرأتين والإمامة!
هذا ما كان من شأن الاضطراب في المتون واختلافها، وقد تركنا الكثير منها، وقد ردَّ العلماء على هذا الحديث من وجوه: