الصفحة 438 من 847

مما سبق نرى أن حديث الثقلين التي صح سندها صح متنها، وأن الروايات الثمانية التي تأمر بالتمسك بالعترة إلى جانب الكتاب الكريم لم تخل واحدة منها من ضعف في السند ( [184] ) ، وفى متن هذه الروايات نجد الإخبار بأن الكتاب وأهل البيت لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل هذا وجب التمسك بهما. ولكن الواقع يخالف هذا الإخبار، فمن المتشيعين لأهل البيت من ضل وأضل، وأكثر الفرق التي كادت للإسلام وأهله وجدت من التشيع لآل البيت ستارًا يحميها، ووجدت من المنتسبين لآل البيت من يشجعها لمصالح دنيوية، كأخذ خمس مايغنمه الأتباع، وفرق الشيعة التي زادت على السبعين كل فرقة ترى أنها على صواب، وأن غيرها قد ضل إن لم يكن قد كفر! ولسنا في حاجة إلى إثبات هذا القول، فالكتب التي تبحث في الفرق، وكتب الفرق ذاتها تبين هذا، والجعفرية مثلًا عندما يشترطون للإيمان عقيدتهم في الأئمة الاثنى عشر يخرجون الأمة كلها من الإيمان! وعقيدتهم هذه لا يسندها نص واحد من كتاب الله تعالى كما رأينا، فإذا أمرنا بالتمسك بأهل البيت فبمن نتمسك؟ أبكل من ينتسب لأهل البيت! وإن تركوا كتاب الله وسنة نبيه! بالطبع لا.

إذن عدم الضلال يأتي من التمسك بالكتاب والسنة، وإذا تمسك أهل البيت بهما كان لهم فضل الانتساب مع فضل التمسك واستحقوا أن يكونوا أئمة هدى يقتدي بهم كما قال تعالى:-

{وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} أي أئمة نقتدى بمن قبلنا، ويقتدي بنا من بعدنا ( [185] ) ، ولا يختص هذا بأهل البيت ولكن بكل من يعتصم بالكتاب والسنة.

فالروايات التي ضعف سندها لا يستقيم متنها كذلك، وهذا ضعف آخر، ومع هذا كله فلو صحت هذه الروايات فإنها لا تدل على وجوب إمامة الأئمة الاثنى عشر وأحقيتهم للخلافة.

وللننظر في فقه روايات الحديث الكوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت