قال صلى الله عليه وسلم: يا بني عبدالمطلب، إني سألت الله لكم أن يعلم جاهلكم، وأن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يجعلكم نجداء جوداء رحماء، ولو أن رجلًا صلى وصف قدميه بين الركن والمقام ولقي الله ببغضكم أهل البيت دخل النار ( [27] ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: فوالذي نفسي بيده، لو أن رجلًا صنف بين الركن والمقام صائمًا وراكعًا وساجدًا، ثم لقي الله عز وجل غير محب لأهل بيتي لم ينفعه ذلك، قالوا: ومن أهل بيتك يا رسول الله؟ أو أي أهل بيتك هؤلاء؟ قال صلى الله عليه وسلم: من أجاب منهم دعوتي، واستقبل قبلتي، ومن خلقه الله مني ومن لحمي ودمي، فقالوا: نحن نحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله، فقال: بخٍ بخ، فأنتم إذًا منهم، أنتم إذًا منهم ومعهم، والمرء مع من أحب وله ما اكتسب ( [28] ) .
فكم من أهل بيته استجاب لدعوته؟
ولما سئل صلى الله عليه وسلم عمن يغسله، ويكفنه، ويدخله القبر؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى ( [29] ) .
وقال صلى الله عليه وسلم لعلي: يا علي، كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبروا خمسًا وسبعين، ثم من جاء من أهل بيتي يصلون علي فوجًا فوجًا ... الحديث ( [30] ) .
وقال صلى الله عليه وسلم لعلي في مرض موته: يا أخي، تقبل وصيتي، وتنجز عني ديني، وتقوم بأمر أهلي من بعدي ... الحديث ( [31] ) .
ومثلها روايات الخليفة في الأهل التي ذكرناها في الباب الأول، فهل يرى القوم أنه رضي الله عنه مضيع للزهراء والسبطين رضي الله عنهم حتى يأمره صلى الله عليه وسلم أو يأمر غيره بالقيام بأمرهم بعده؟!
وهذا الحسن رضي الله عنه في كتاب الصلح إلى معاوية، قال: وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه، وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء، وبما أعطى الله من نفسه، وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة سرًا ولا جهرًا، ولا يتخيف أحدًا منهم في أفق من الآفاق ( [32] ) .