فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 304

الشيخ سلمان العودة

التقاة والتقية مصدران لفعل واحد ' وقد قرئت الآية بالوجهين ، فقرأها الجمهور (( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) )، وقرأها ابن عباس ، والحسن ، وحميد بن قيس ، ويعقوب الحضرمي ، ومجاهد ، والضحاك ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وأبو حيوة: تقية بفتح التاء ، وتشديد الياء على وزن فعيلة ، وكذلك روى المفضل ، عن عاصم .وقد اشتهر لدى أهل السنة استعمال التقاة بضم التاء ، وفتح القاف ، والألف الممدوة ، كما هي قراءة الجمهور ، مع استعمالهم للفظ الآخر . واشتهر لدى الرافضة استعمال التَّقِيَّة بفتح التاء ، وكسر القاف ، والياء المشددة المفتوحة - كما هي القراءة الأخرى - هذا من حيث اللفظ .

أما من حيث حكم التّقية ، والتطبيق العملي لها ، فإن ثمت فروقًا عظيمة بينها يمكن إجمال أهمها فيما يلي:

الفرق الأول:

أن التّقية عند أهل السنة استثناء مؤقت من أصل كلي عام ، لظرف خاص يمر به الفرد المسلم ، أو الفئة المسلمة ، وهي مع ذلك رخصة جائزة ( * ) .

أما الرافضة فالتّقية عندهم واجب مفروض حتى يخرج قائمهم ، وهي بمنزلة الصلاة ، حتى نقلوا عن الصادق قوله: (( لو قلت إن تارك التّقية كتارك الصلاة لكنت صادقًًا ) ) (1) .

بل إن التقية عندهم - تسعة أعشار الدين (2) ، بل هي الدين كله ، ولذلك قالوا: (( لا دين لمن لا تقية له ) ) (3) .فالتّقية في المذهب الشيعي أصل ثابت مطرد ، وليست حالة عارضة مؤقتة . بل بلغ من غلوهم في التّقية أن اعتبروا تركها ذنبًا لا يغفر ، فهي على حد الشرك بالله ، ولذلك جاء في أحاديثهم: (( يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين: ترك التّقية ، وتضييع حقوق الإخوان ) ) (4) . وبهذا يتبين الفرق في الحكم بين نظرة أهل السنة ، ونظرة الرافضة ، فهي عند أهل السنة استثناء مباح للضرورة ، وعند الرافضة أصل من أصول المذهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت