فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 304

الفرق الثاني:

إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها من الإكراه ونحوه ، ويصبح الاستمرار عليها - حينئذ - دليلًا على أنها لم تكن تقية ولا خوفًا بل كانت ردَّة ونفاقًا .وفي الأزمنة التي تعلو فيها كلمة الإسلام ، وتقوم دولته ، ينتهي العمل بالتّقية - غالبًا - وتصبح حالة فردية نادرة .أما عند الرافضة ، فهي واجب جماعي مستمر ، لا ينتهي العمل به ، حتى يخرج مهديهم المنتظر الذي لن يخرج أبدًا .ولذلك ينسبون إلى بعض أئمتهم قوله: (( من ترك التّقية قبل خروج قائمنا فليس منَّا ) ) (5) .

الفرق الثالث:

أن تقاة أهل السنة تكون مع الكفار - غالبًا - كما هو نص قوله تعالى: (( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ).وقد تكون مع الفساق والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم ، ويحاذر بأسهم وسطوتهم .

أما تقية الرافضة فهي أصلًا مع المسلمين .

وهم يسمون الدولة المسلمة (( دولة الباطل ) ) (6) ، ويسمون دار الإسلام: (( دار التّقية ) ) (7) ويرون أن من ترك التّقية في دولة الظالمين فقد خالف دين الإمامية وفارقه (8) .

بل تعدى الأمر عندهم إلى حد العمل بالتّقية فيما بينهم حتى يعتادوها ويحسنوا العمل بها أمام أهل السنة .وفي هذا يقول بعض أئمتهم - فيما زعموا -: (( عليكم بالتّقية ، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجية مع من يحذره ) ) (9) .

الفرق الرابع:

أن التقاة عند أهل السنة حاله مكروهة ممقوته ، يكره عليها المسلم إكراهًا ، ويلجأ إليها إلجاء ، ولا يداخل قلبه - خلال عمله بالتقاة - أدنى شيء من الرضى ، أو الاطمئنان ، وكيف يهدأ باله ، ويرتاح ضميره ، وهو يظهر أمرًا يناقض عَقْدَ قلبه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت