ويقول مكارم الشيرازي: إن كثيرًا من عوام الشيعة - أو بعض خواصها - كانوا يقومون في وجه الحكومات والنظامات الفاسدة الأموية والعباسية بلا عدة ولا تخطيط صحيح، كأنهم يرون إعلان عقيدة الحق - ولو لم يكن نافعًا واجبًا - وإخفائها - ولو لم يجلب إلا الوهن والضرر على المذهب ومقدساته - حرامًا [1] .
ويقول: إن كثيرًا من عوام الشيعة وبعض خواصهم كانوا يتركون العشرة مع غيرهم من المسلمين من أهل السُنة؛ لأنهم إن أظهروا عقيدتهم الحق ربما وقعوا في الخطر والضرر وجلب البغضاء والعداوة، وإن أخفوه كانوا مقصرين في أداء ما عليهم من إظهار الحق، مرتكبين للأكاذيب، فيرون الأرجح ترك العشرة معهم وعدم إلقاء أنفسهم في أحد المحذورين [2] .
وغيرها من أقوال شبيهة.
أقول: لا شك، بل من المحال أن يكون ما عليه الشيعة موافقًا لعقائد سائر المسلمين، وإلا لانتفت مسألة التقية من أصلها، وقد رأيت ما يضحك الثكلى من الروايات والأقوال التي ذكرناها في معظم أبواب الفقه وغيرها التي حملها القوم على التقية.
إذًا: لا بد من القول بخلاف ذلك، والأمر في حقيقته كذلك، فإن كثيرًا من عقائد القوم هي خلاف ما عليه إجماع المسلمين، حتى اضطرهم هذا إلى إخفائها تحت ستار التقية والتذرع بمشروعيته بالخوف من سيوف بني أمية والعباس مما يستوجب الأمر منا إقامة البينة ورفع الالتباس.
(1) القواعد الفقهية لناصر مكارم الشيرازي (1/406) .
(2) القواعد الفقهية لناصر مكارم الشيرازي (1/407) .