هذه صورة إجمالية عن معتقد أهل السنة في مسألة التقية، وهي تختلف تمام الاختلاف عن النظرة الشيعية، ففي الوقت الذي يرى فيه أهل السنة أن التقية رخصة، وأن تركها والأخذ بالعزيمة أفضل، في الوقت الذي يرى فيه أهل السنة ذلك يرى الشيعة أن التقية ليست برخصة بل هي ركن من أركان الدين كالصلاة بل أعظم، كما أن التقية عند أهل السنة لا تكون إلا بين المسلم والكافر لا بين مسلم ومسلم آخر كما يفعل الشيعة.
التقية عند الشيعة:
عرفها شيخهم المفيد بقوله:"التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدين أو الدنيا" (7) .
يقول الدكتور ناصر القفاري:"فالمفيد يعرف التقية بأنها الكتمان للاعتقاد خشية الضرر من المخالفين - وهم أهلُ السنة كما هو الغالب في إطلاق هذا اللفظ عندهم - أي هي إظهار مذهب أهل السنة (الذي يرونه باطلًا) ، وكتمان مذهب الرافضة الذي يرونه هو الحق، من هنا يرى بعض أهل السنة: أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفًا، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة" (8) .
منزلة التقية عند الشيعة:
يقول الشيخ الصدوق في كتابه (الاعتقادات في دين الإمامية) :"التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم عليه السلام فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة" (9) .
فكما قلنا سابقا: التقية ليست مجرد رخصة دينية تستخدم عند الضرورة كما هو الحال عند أهل السنة، إنما يرى الشيعة أن التقية ركن أصيل من أركان دينهم، فقد نقل الكليني عن ابن عمير الأعجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:"يا أبا عمر! إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا النبيذ والمسح على الخفين" (10) .