حقيقته منعناهم بآذانهم، من غير صمم يبطل آلة السمع، كالضرب على الكتاب يمنع من قراءته ولا يبطله، والاستعارة أبلغ لإيجازه وإخراج ما لا يرى إلى ما يرى.
وقوله عز اسمه: {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} ليس في جميع القرآن أبلغ ولا أفصح من هذا، وحقيقة القرض هاهنا أن الشمس تمسّهم وقتا يسيرا ثم تغيب عنهم، والاستعارة أبلغ لأن القرض أقل في اللفظ من كل ما يستعمل بدله من الألفاظ، وهو دال على سرعة الارتجاع، والفائدة أن الشمس لو طاولتهم بحرّها لصهرتهم، وإنما كانت تمسّهم قليلا بقدر ما يصلح الهواء الذي هم فيه لأن الشمس إذا لم تقع في مكان أصلا فسد.