الصفحة 88 من 121

وهكذا شأن جميع الرسل مع أقوامهم كان نصيبهم العداء لأن ما أتوا به يختلف تماما عما كانت عليه تلك الجاهليات فالرسل جاءت بعبادة الله وحده وهؤلاء يعبدون أربابا شتى.

فقد جعلت هذه العقيدة الناس فريقين فريقا يؤمن به وفريقا يكفر به، فريقا حبب إليه الموت على هذا الدين فيقول أحدهم والموت في جسده في صورة رمح يخترق جسده (فزت ورب الكعبة) وكانت هذه هي خطواتهم بل وطريقهم وعنوانا عليهم (جئتكم برجال يحبون الموت أكثر من حبكم للحياة) . وفريقا آخر آثر [1] الحياة الدنيا على الآخرة فخسرهما جميعا. وهذه حال أكثر الناس اليوم إلا - من رحم ربك -

ثالثا الإعجاز التشريعي فالبون لا يمكن تصوره بين ما شرع الله وبين ما شرع العبد ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18لجاثية 18.

رابعا المسلم صاحب العقيدة الذي تمثل الإسلام واقعا حيا لا يرهب الجاهلية ولا يغتر بها بل يستعلي عليها والجاهلية ليست فترة من الزمان، إنما هي حالة من الحالات تتكرر كلما انحرف المجتمع عن نهج الإسلام، في الماضي والحاضر والمستقبل على السواء ..

وهكذا وقف المغيرة بن شعبة، وبسر بن أبي رهم، وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة بن محصن، وربعي بن عامر، وقرفة بن زاهر التيمي، ومذعور بن عدي العجلي، والمضارب بن يزيد العجلي،، ومعبد بن مرة العجلي، أمام صور الجاهلية وأوضاعها وقيمها وتصوراتها في معسكر رستم قائد الفرس المشهور: حيث قال لهم سعد:

إني مرسلكم إلى هؤلاء القوم فما عندكم؟. قالوا جميعًا:، نتبع ما تأمرنا به، وننتهي إليه، فإذا جاء أمر لم يكن منك فيه شيء نظرنا أمثل ما ينبغي وأنفعه للناس، فكلمناهم به. فقال سعد: هذا فعل الحَزَمة، إذهبوا فتهيَّئوا. فقال ربعي بن عامر: إن الأعاجم لهم آراء وآداب، متى ما نأتهم جميعًا يروا أنا قد احتفلنا لهم، فلا تزيد على رجل، فسرحوني. فخرج ربعي ليدخل على رستم عسكره، فاحتبسه الذين على القنطرة، وأرسل إلى رستم بمجيئه، فاستشار عظماء أهل فارس، فقال: ما ترون، أنتهاون أم نباهي. قالوا: نباهي، فأظهروا الزبرجد، وبسطوا البسط والنمارق، ووضع لرستم سرير ذهب، عليه الوسائد المنسوجة بالذهب. وأقبل ربعي وغمد سيفه لفافة ثوب خلق، ورمحه معلوب بقِدّ، معه حَجَفة من جلود البقر، فجاء حتى جلس على الأرض، وقال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم، فكلمه وقال: ما جاء بكم. قال: اللّه جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، من جَوْر الأديان إلى

(1) - فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت