الصفحة 79 من 121

وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ هِيَ سَبِيلُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبِيلُ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ.) [1] .

قلت: ووجه ذلك أن الأول سبيل إلى ضياع الكتاب وهو مفضٍ إلى الجهل والضلال الذي هو صفة النصارى، وأن الثاني سبيل إلى اتخاذ الطرق الموصلة إلى الآخرة مطايا لأغراض الدنيا وشهواتها وهي صفة اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم الدين.

فإلى كل ذي سلطان نقول: أين أنتم من قوله تعالى:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) "(المائدة

وإلى كل ذي علم من الكتاب نقول: أين أنتم من قوله تعالى:"فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) " (التوبة)

وإلى الجميع نقول إن واجب كل أحدٍ ممن انتسب إلى هذه الأمة العظيمة وحمل في قلبه هذه العقيدة الغالية المفدَّاة بالأرواح أن يعمل ما استطاع ويبذل جهده أشد ما يطيق حتى يتفق القرآن والحديد ويجتمع نور الحق ولمعان السيف ليخرق الأول حجب الظلام ويكسر الثاني شوكة الكفر وأهله.

واعلم أن الرجل اليوم إما مجِاهد في سبيل الله قرآنًا وسيفًا وإما مجهزٌ أو خالفٌ لمجاهد وإما مُحدِّثٌ نفسه بالجهاد حديثًا صادقًا يُعد له عدته، وما عدا ذلك فليس بشيء، ليس بشيء البتة ...

والبيان ضروري جدا ولازم لما يعتري الأمة من جهل بحقيقة إسلامها والمفاهيم الصحيحة مما أدي إلي أن تصبح الأمة ميتة مسلوبة الإرادة تمضي وراء الطواغيت ذليلة لا ترفع رأسا تفعل ما يطلبونه منها حتى ولو كان ضياع حقيقتها وهويتها وتاريخها واقتصادها حتى ضياع الإنسان نفسه تطيعها وتمضي وراءها بقتل أبنائها فوضوح المفاهيم ضروري للأمة بحيث لا تظل مغيبة عن واقعها متغيرة المواقف تعرف طريقها الحق فتسعي إليه ماضية كاشفة عن الوجه القبيح لأعدائها.

(1) :"مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 411"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت