(وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ(170)
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَعْطُوفَةِ زِيَادَةُ تَفْظِيعٍ لِحَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ لَهُمُ اتِّبَاعَهُمْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ فِيمَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ إِعْرَاضِهِمْ عَمَّنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اتِّبَاعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَتَشَبَّثُوا بِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِمْ مَا أَلْفَوْا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الدَّعْوَةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ دُونَ تَأَمُّلٍ وَلَا تَدَبُّرٍ.
وَقَوْلُهُ: (أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) كَلَامٌ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ لِلرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِمْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمَّا حَكَاهُ عَنْهُمْ رَدَّ قَوْلَهُمْ هَذَا بِاسْتِفْهَامٍ يُقْصَدُ مِنْهُ الرَّدُّ ثُمَّ التَّعْجِيبُ، فَالْهَمْزَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِنْكَارِ كِنَايَةً وَفِي التَّعْجِيبِ إِيمَاءً، وَالْمُرَادُ بِالْإِنْكَارِ الرَّدُّ وَالتَّخْطِئَةُ لَا الْإِنْكَارُ بِمَعْنَى النَّفْيِ.