(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ)
قَالَ سَنَد من حجد وُجُوبَ صَلَاةٍ مِنَ الْخَمْسِ أَوْ رُكُوعَهَا أَوْ سُجُودَهَا كَفَرَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكُلُّ مَنْ جَحَدَ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْوُجُوبِ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُكْفَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَيُرْوَى وَبَيْنَ الْكُفْرِ جَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَبَيْنَ حُكْمِ الْكُفْرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَحُكْمُ الْكُفْرِ الْقَتْلُ فَظُنَّ بِقَتْلِهِ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ
خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمن لم يَأْتِ بِهن فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَهُوَ نَصٌّ فِي جَوَازِ دُخُولِ تَارِكِهَا الْجَنَّةَ فَلَا يَكُونُ كَافِرًا وَلِأَنَّهُ لَا يُكْفَرُ بِفِعْلِ مَا عُلِمَ تَحْرِيمُهُ بِالضَّرُورَةِ إِجْمَاعًا فَلَا يَكْفَرُ بِتَرْكِ فِعْلِ مَا عُلِمَ وُجُوبُهُ بِجَامِعِ مُخَالفَة ضرورى فِي الدّين ويروى أَن الشَّافِعِي قَالَ لِأَحْمَدَ إِذَا كَفَّرْتَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله بِأَيّ شَيْءٍ يَرْجِعُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ إِسْلَامُهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَتَكُونُ وَاقِعَةً فِي زَمَنِ الْكُفْرِ فَلَا تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَسَكَتَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِذَا لَمْ يُكَفَّرْ فَيُقْتَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) حَدًّا خلافًا (ح) وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سبيلهم} فَاشْتَرَطَ فِي تَرْكِ الْقَتْلِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِقَامَةَ الصَّلَاة وَلم يقمها فَيقْتل وَلِلْحَدِيثِ السَّابِق وَإِجْمَاع الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مَعَ أَبِي بكر رَضِي الله عَنْهُم حجَّة أبي حنيفَة قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زنا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عَامٌّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَإِذَا قُلْنَا يُقْتَلُ فَقَالَ التُّونِسِيُّ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْقَى مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ سَنَدٌ يَنْبَغِي أَن يُرَاعى رَكْعَة من الْعَصْر لاجملتها عَلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ بَلْ قَدْرُ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ لِإِدْرَاكِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ عِنْدَ أَشْهَبَ لِلْخِلَافِ فِي الْقِرَاءَةِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ بِارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِذَا بَقِيَ رَكْعَةٌ مِنَ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَوْ جُمْلَةُ الصَّلَاةِ أَوْ فَوَاتُ الِاخْتِيَارِيِّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ يُنْخَسُ بِالْحَدِيدِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُصَلِّيَ.
قَالَ سَنَدٌ قِيلَ تُضْرَبُ عُنُقُهُ وَيُقْتَلُ عِنْدَ مَالِكٍ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ.
وَقَالَ (ش) وَالْعِرَاقِيُّونَ مِنَّا لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الزَّكَاةِ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا مِنْهُ قَهْرًا فَهِيَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ قَالَ أُصَلِّي وَلَمْ يَفْعَلْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُبَالَغُ فِي عُقُوبَتِهِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ لِعَدَمِ جَزْمِنَا بِتَصْمِيمِهِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَقِيلَ يُقْتَلُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ وَاللَّهُ تَعَالَى اشْتَرَطَ الْإِقَامَةَ وَإِذَا قُلْنَا يُقْتَلُ فَاخْتُلِفَ فِي اسْتِتَابَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَفِي كَوْنِهَا عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ قَالَ وَأَرَى الْوُجُوبَ لِمَنْ يَجْهَلُ قَبُولَ تَوْبَتِهِ وَالِاسْتِحْبَابَ لِمَنْ يَعْلَمُهُ وَقَدِ اسْتَتَابَ عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَامَة الْأَسير ثَلَاثَة أَيَّام الْمَازرِيّ فَإِن امْتنع من فعل المنسيات من الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ يُقْتَلُ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَيَّنَ وَقْتَ الذِّكْرِ لِلْمَنْسِيَّةِ كَوَقْتِ الْأَدَاءِ لِلْحَاضِرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاهُ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَلَى الْمُخْتَارِ.