فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 32

خامسًا: الحكم الشرعى للخصم المسموح به لعملاء البيع بالوكالة

قد يمنح الوكيل لعملاء البيع بالوكالة خصمًا مسموحًا به مقابل تعجيل الدفع. ويٌعرف هذا الخصم فقهًا باسم الحط من الثمن ويُطلق عليه"مسألة: ضع وتعجل"أي قبول الدائن بجزء من الدين مقابل تعجيل المدين بدفع الجزء الباقي.

وهذه المسألة مختلف فيها فقهيًا، فهناك من يمنعها كابن عمر و مالك و ابوحنيفة والثوري قياسًا على زيادة الدين مقابل زيادة الأجل، وهو ربا (21) . وهناك من يجيزها اعتمادًا على ما رواه إبن عباس رضى الله عنهما، حيث قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بإخراج بنى النضير من المدينة جاءه أناس منهم، فقالوا: إن لنا ديونًا لم تحل. فقال ضعوا و تعجلوا" (22) .ولذا فإن ابن عباس يري أنه لا بأس بهذه المعاملة (23) ، وقد أيده في ذلك إبن تيمية (24) ، وكذا إبن قيم الجوزية (25) ."

ويرى الباحث أن الرأى الأول، و الذى يقضى بعدم جواز الخصم المسموح به هو الرأى الراجح للأسباب الاتية:

(1) عدم وجود فرق بين أن يُزيد الدائن في الدين للتأجيل، وبين أن يُنقص فيه للتعجيل فكلاهما مقابل الزمن، واذا كانت الزيادة مقابل زيادة الاجل ربا فان النقص مقابل تخفيض الاجل ربا أيضًا.

(2) ... أن حديث"ضعوا و تعجلوا"مع اشتهاره إلا أنه ضعيف (26) .

(3) ... بفرض صحة هذا الحديث فانه يدل على حكم خاص باليهود، ومن ثم فهو - في رأى الباحث - لا يقبل التعميم على المسلمين.

وعلى ذلك، فان ما يمنحه الموكل أو الوكيل - حسب الاحوال - للمشتري، من خصم مسموح به مقابل تعجيل السداد غير جائز وفقًا للرأى الشرعي الذي رجحه الباحث.

سادسًا: الحكم الشرعى للديون المعدومة لعملاء البيع الوكالة

عادة ما يترتب على عمليات البيع بالوكالة ديونًا معدومة، وتمثل هذه الديون تنازل من الدائن عن دينه للمدين، وقد عَرَّفَ الفقهاء الدين المعدوم باسم الدين الظنون أو الدين غير المرجو التحصيل، وهو ما كان على مقر بالدين إلا أنه معسر، وكذا ما كان على موسر إلا أنه جاحد للدين ولا بينة عليه.

ويعتبر تنازل الدائن للمدين إبراءً له من الدين أو إسقاطًا للدين من عليه، وهو جائز شرعًا حيث ورد ما نصه (27) :"إذا كان المدين معسرًا وليس لديه ما يسدد به دينه أو بعضه فانه يجوز له أن يسأل صاحب الدين أن يُسقط عنه الدين الذي لا يقدر على وفائه فإذا أبرأه منه وأسقطه عنه فقد برئت ذمته من هذا الدين". كما ورد في الفروع ما نصه (28) :"إذا أقر المدين بدين أو عين فوهب الدائن أو أسقط بعضه وطلب باقيه صح. ولو وضع بعض المال وأجل باقيه صح الإسقاط".

ويؤيد الباحث ما ذهب اليه أحد الكتاب (29) من أن إعدام دين المعسر إنما هو من باب"والصدقة خير"، عملًا بقول الحق تبارك وتعالى:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وان تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون" (البقرة: 280) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت