غير أنه في الحالات التي يقوم فيها الوكيل بسداد مبالغ مقدمًا - قبل تمام عملية البيع - فان هذا الرصيد يكون دائنًا، ويُعتبر في هذه الحالة من المطلوبات الزكوية للموكل، ولذا يلزم حسمه من موجوداته الزكوية، لان ذمته تكون مشغولة بهذا الدين. وفى ذلك يقول ميمون بن مهران:"... ثم اطرح ما كان عليك من الدين ...". (56)
وعلى ذلك، فان صافى أرصدة وكلاء البيع - في حالة تعددهم - تُضم إلى موجودات الموكل الزكوية إذا كانت مدينة، في حين تُحسم من موجوداته الزكوية إذا كانت دائنة.
هذا فيما يتعلق برصيد الحساب الجاري للوكيل، أما فيما يتعلق برصيد الحساب الجاري للموكل، والذي يظهر في دفاتر الوكيل، فان رصيد هذا الحساب الدائن يعتبر دينًا على الوكيل، ولذا يلزم حسمه من موجوداته الزكوية لان الفراغ من الدين يُعد أحد الشروط الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة (57) ، فالديون تمنع أو تُنقص الزكاة بقدرها.
عادة ما يترتب على قيام الوكيل ببيع بضاعة الوكالة بالأجل وجود ديون لدى عملاء البيع وفقًا لهذا النظام في نهاية الحول الزكوى.
وتختلف المعالجة الزكوية لأرصدة عملاء البيع بنظام الوكالة باختلاف نوع العمولة التي يتقاضاها الوكيل من الموكل. والمتفق عليها فيما بينهما.
فاذا كان الاتفاق بين الموكل و الوكيل على تقاضى الأخير لعمولة عادية فان الوكيل في هذه الحالة لا يتحمل مسئولية عدم سداد العملاء لقيمة بضاعة الوكالة. ومن ثم، فان الديون الناتجة عن البيع الآجل في هذه الحالة تكون ملكًا للموكل، ولذا يلزم ضمها إلى موجوداته الزكوية في نهاية حوله الزكوى، وذلك بعد التحقق من أن هذه الديون مرجوة التحصيل بأن كانت على مُقرِ موسر (58) ، عملًا بقول ميمون بن مهران (59) ": ... وما كان من دين في ملاءة فاحسبه ...".
أما في حالة الاتفاق بين الموكل و الوكيل على تقاضى الاخير لعمولة ضامنة بالإضافة إلى العمولة العادية أو عمولة شاملة لهما معًا (عادية وضامنة) (60) ، فان الديون الناتجة عن البيع الآجل تُعد ملكًا للوكيل وليس للموكل. ولذا، فان هذه الديون تُضم إلى موجودات الوكيل الزكوية في نهاية حوله الزكوى بعد التحقق أيضًا من أن هذه الديون مرجوة التحصيل.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة وجود أرصدة لأوراق قبض عملاء الوكالة، فان المعالجة الزكوية لها لا تختلف عن المعالجة الزكوية للأرصدة المستحقة على عملاء الوكالة، حيث تُعد أوراق القبض من الموجودات الزكوية للموكل في حالة ما إذا كان الاتفاق بينه وبين الوكيل على منح الأخير عمولة عادية في حين تُعد من الموجودات الزكوية للوكيل في حالة ما إذا كان الاتفاق بينهما على تقاضى الوكيل لعمولة شاملة أو عمولة ضامنة إلى جانب العمولة العادية.
وفى جميع الأحوال، إذا تضمنت أوراق القبض المستلمة من عملاء البيع بالوكالة فوائد ربوية نظير التأخير في السداد، فان أصل الدين هو الذي يدخل في وعاء الزكاة (61) ، أما الفائدة فيلزم استبعادها باعتبار أن المال الحرام ليس محلًا لوجوب الزكاة (62) ، على أن تُصرف هذه الفائدة في وجوة الخير (63) .