الصفحة 47 من 61

العناية من العلماء إلى سماعها وضبطها وتصحيحها, وكتابة خطوطهم عليها شاهدٌ لمن قرأها بالسماع, ناطقة لمن سمعها بالأذن في روايتها, ولا يوجد في شي من كتب الإسلام مثل ما يوجد فيها من العناية الكثيرة في هذا الشأن حتى صار كأن هذا خصيصة لها دون غيرها من العلماء, - رضي الله عنهم - وتعظيم لشعارها, ورفع لمنارها ومعرفة أنها أساس العلوم الإسلامية, وركن الفنون الدينية أ. هـ [1]

الوجه الثاني: أجمعت الأمة على جواز إسنادها في كتب الحديث إلى أهلها بعد قراءة من يوثق به من الشيوخ, والدليل على ذلك أن العلماء مازالوا يقولون في كتبهم: هذا الحديث رواه البخاري أو رواه مسلم ما علمنا أن أحدا"من المسلمين حرم على من قرأها من العلماء أن ينسب ما وجد فيها إلى مصنفيها, ولا حَرج في هذا -حتى السيد أيده الله -فأنه مع تحريمه لهذا روى عن البخاري ما زعم أنه يدل على أنه من الجبرية [2] , كما سيأتي بيانه في موضعه, وبيان الغلط على البخاري في ذلك المأخذ [3] ا. هـ بنصه."

(1) العواصم (1/ 302 - 303) .

(2) الجبر هو: نفي الفعل عن العبد حقيقة وإضافته إلى الرب تعالى والجبرية أصناف. فالجبرية الخالصة هي التي لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل أصلًا. والجبرية المتوسطة هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثره أصلًا. ا. هـ الملل والنحل (1/ 85) محمد بن عبدالكريم الشهرستاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، الطبعة الثانية، دار المعرفة بيروت لبنان.

(3) العواصم (1/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت