والتضعيف، وبغير معرفة هذين المصدرين وغيرهما من الفنون الأخرى يصعب أن تصف أي عالم بالاجتهاد.
وهو ما أشار إليه الإمام الشوكاني بقوله"وهو- أي ابن الوزير- من سبر الاجتهاد وكان على ذروته والذي يغلب على الظن أن شيوخه لو جمعوا في ذات واحدة لم يبلغ علمهم إلى مقدار علمه. وبعد كلام طويل ومشوق ورصين استقاه من نواص الكلمات قال: (ولو قلت أن اليمن لم تنجب مثله لم أبعد عن الصواب) [1] ."
وقد سبب هذا النبوغ ثورة عارمة ضده، طرد على أثرها إلى شغاف الجبال سيما بعد بلوغه من العلم هذه الدرجات العالية وخاصة في علوم القرآن والسنة النبوية التي برز فيها، وأقبل على العلم والعمل بهما.
فلم يقف ابن الوزير بعد بلوغه هذه المبلغ موقف المتفرج مما يراه من المقلدين فقد انبرى منددًا بعلماء عصره الذين التزموا التقليد، وعدم نبذ ما ألفوه، ثم الرجوع إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وناصبوه على ذلك العداء.
(1) البدر الطالع (2/ 92) .