الصفحة 20 من 61

العصافير في أثير الليل البارد ووهج الحر اللافح وكأن لسان حاله يقول

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير

بل لقد وصف حالته هذه بوصف يكون عِظَةً وعبرة لأصحاب الأقلام الشريفة والآراء السديدة والفكر المستنير فلقد رأى ما حوله من قتوم وما أمامه من هموم وما خلفه من غيوم فقرر قرارًا تجاوز معه كل هذه الشرور ببركة الاحتماء بالقرآن والسنة.

يصف حالته هذه عندما كان يذهب إلى المفاوز وشعاف [1] الجبال, وبطون الأودية فيقول:

فحينًا بطود تمطر السحب دونه ... أشم منيف بالغمام مؤزر

وحينًا بشعب بطن وادٍ كأنه ... حشا قلم تمسي به الطير تصفر

أجاور في أرجائه البوم والقطا ... فجيرتها للمرء أولى وأجدر

(1) شعاف الجبال أعلاها ومنه حديث أبي سعيد الذي رواه البخاري يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن، انظر فتح الباري (1/ 82) باب من الدين الفرار من الفتن ح 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت