العليم بما يصلحها, وذلك من خلال كثير من الضوابط المتعلقة ببعض التصرفات المالية التي تخفى على الناس ولا يعلمها إلا الله, وذلك بعض الصور الخفية لأكل أموال اليتامى أو الزوجات أو الإضرار بالورثة بوصية أو دين, مما يجعل الحاجة للتشريع الرباني قائمًا إلى قيام الساعة.
[3] من خلال تلك الضوابط التي جاء بها القرآن الكريم في تنظيم تصرفات الإنسان المالية, نجد أن الشريعة الإسلامية قد أولت المال العناية اللازمة لحفظه وتنميته وحمايته من الضياع والتعدي عليه, وذلك من خلال ترشيد المتصرف فيه, وتحديد وسائل جمعه ومواطن صرفه, وضبط التصرف فيه والتعامل به؛ بسماحة المعاملة وقوامة الإنفاق وتوثيق المبادلات, وهو ما أخذ به المشرع السُّوداني ونصت القوانين السُّّودانية المعاصرة.
[4] لا غنى للإنسان عن الالتزام بجميع ضوابط التصرفات المالية الواردة في القرآن الكريم سواء كانت على سبيل الحتم والإلزام أم على سبيل الندب والاستحباب, فهي الخير الذي لا يعتاض عنه, كما أن العمل بتلك الضوابط والالتزام بها يحقق مقاصد الشريعة في المال ويؤدي إلى سلامة المعاملات بين الناس, ويُلزم أخذ القانون بالضوابط ونصها عليها على العمل بها.