الصفحة 44 من 59

ونجد أن الأمر بالإشهاد سواء كان على سبيل الحتم والإلزام أم على سبيل الندب والاستحباب, كما هو مختلف فيه بين العلماء [1] , فإن الأفضل ألا يدع المتبايعان الإشهاد؛ وذلك لأنهما إذا أشهدا لم يبق في أنفسهما شيء, لأن ذلك إن كان حتمًا فقد أدياه, فإن كان دلالة غير حتم فقد أخذا بالحظ فيها, وكل ما ندب الله تعالى إليه فهو بركة على فاعله, ألا ترى أن الإشهاد في البيع إذا كان دلالة كان فيه أن المتبايعين أو أحدهما إن أراد ظلمًا قامت البينة عليه, فمُنِع من الظلم الذي يأثم به, وإن كان تاركًا للإشهاد لا يُمنع منه, ولو نسى أو توهم, فجحد مُنع من المأثم على ذلك بالبينة, وكذلك ورثتهما بعدهما, فالشهادة سبب قطع المظالم وتثبيت الحقوق, وكل أمر الله جل ثناؤه ثم أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - الخير الذي لا يعتاض من تركه [2] , والأمر بالإشهاد تتصل به بعض الأحكام التي تتعلق بنصاب الشهادة وشروط الشهود, وضوابط تحمل الشهادة وكيفية أدائها وواجبات الشهود وحقوقهم [3] , ونحو ذلك من ما يحتاج إليه خاصةً في حالة الكتابة,

(1) . راجع أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك, للدردير أحمد بن محمد, ص 108 وما بعدها. وفتح القدير للشوكاني, ج 1, ص 302. وأحكام القرآن للشافعي, ج 1, ص 123. والإقناع للحجاوي المقدسي, ج 2, ص 187 وما بعدها.

(2) . انظر أحكام القرآن, للإمام الشافعي, ج 1, ص 124 - 125.

(3) . راجع الجامع لأحكام القرآن, للقرطبي, ج 3, ص 336, السيوطي, ج 1, ص 654 وما بعدها, أحكام القرآن, للشافعي, ج 1, ص 123, وتفسير القرآن لابن كثير, ج 1, ص 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت