اليتيم من ماله قبل حصول المعرفة وبعد حصول القوة, لأذهبه في شهواته وبقي صعلوكًا لا مال له, فكان لابد من مجموع الأمرين معًا [1] , واستمرار وجودهما كذلك, لضمان سلامة تطبيق هذا القيد وحسن التزام الناس به, ومنع الإخلال به أو التلاعب فيه, ولذلك فالصغير الذي لا يعرف أن يتصرف في ماله ومن في حكمه يُولّى عليه, والبالغ الذي لا يُحسن التصرف في ماله يُحجر عليه [2] , ضبطًا لتصرفاتهم المالية, فلا يُمكّنون من الأموال التي جعلها الله قيامًا للناس, ولكن ينفق عليهم منها والله تعالى يقول: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [3] , ولا يسمح لهم بالتصرف- حتى في أموالهم- وإنما يتصرف فيها أولياؤهم بما أمرهم الله تعالى؛ بالعدل أو بالتي هي أحسن، والله تعالى يقول في سورة البقرة: {َفإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [4] ، ويقول كذلك في سورة الأنعام:
(1) . راجع الجامع لأحكام القرآن, للقرطبي, ج 7, ص 134. والدر المنثور للسيوطي, ج 2, ص 214. وفتح القدير للشوكاني, ج 1, ص 426. وتفسير القرآن العظيم لابن كثير, مج 1, ص 601. وتفسير الطبري لابن جرير الطبري, ج 3, ص 594, وروائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن للصابوني, ج 1, ص 435,
(2) . راجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد, لابن رشد, ج 2,ص 358 وما بعدها, والجامع لأحكام القرآن للقرطبي, ج 5, ص 128, وكف الأسرار على أصول البذدوي, ج 2, ص 172. وأحكام القرآن للشافعي, ج 1, ص 138. ومغني المحتاج للشربيني الخطيب, ج 2, ص 7. والإقناع لطالب الانتفاع للحجاوي المقدسي, ج 1, ص 155. والولاية على المال, تأليف محمد كمال حمدي, ص 42/ 208. والولاية على المال في الشريعة, دراسة مقارنة, عبد السلام الرفعي, ص 33 وما بعدها.
(3) . سورة النساء, الآية: (5) .
(4) . سورة البقرة, الآية: (182) .