الصفحة 8 من 39

فعلى ضوء هذه النقولات يتضح بأن الفقهاء متفقون، على ان الزيادة المشروطه، عند وجود المماثله في انواع من المبايعات تسمى ربا الفضل، وفي التأجيل عند وجوب القبض ربا لنسئية.

وهذا في ربا البيوع الوارد في السنه النبويه، وكذلك يكون ربا النسيئه في الديون وهو الزياده في الدين في مقابل الاجل. وفي هذا الخصوص يقول ابو زهره (يسمي الفقهاء الزيادة عند وجوب المفاضله ربا الفضل، ويسمى التأجيل عند وجوب القبض ربا النسيئه .. ويسمى ربا الديون ربا نسيئه .. القرض المؤجل بزيادة مشروطة بدلا من الاجل) [1] وبناء على ما سبق يكون الربا في الاصطلاح الفقهي: الزيادة المشروطة على رأس المال بدون جهد مباشر، أو مكتنز فيه، وانما في مقابل الأجل. وفي هذا السياق يقول سامي حمود: (تميزت الكتابات الحديثة، في تقسيم الربا، بتوافقها مع الاتجاه الذي سار عليه الفقهاء، الذين نظروا للربا نظرة شاملة. وبذلك استقر القول بأن الربا ينقسم الى قسمين: احدهما ربا الديون او ربا الجاهليه الذي حرم بنص الكتاب، وثانيها: ربا البيوع بنوعيه"الفضل والنساء"الذي جاء النهي عنه في أحاديث الرسول الكريم .... فالقسم الاول يشمل كل زيادة في الدين سواء اكان هذا الدين ناشئًا عن قرض او ثمنًا لبيع، أو غير ذلك من أسباب، فكل زيادة تشترط في وفاء أي دين تكون من الربا، اما القسم الثاني ربا الفضل، فهوا الذي يتحقق في حال يبيع الربوي بجنسه مع زيادة أحد البدلين على الاخر، وربا النساء، فهو الذي يتحقق في حال يبيع الربوي بجنسه أو بغير جنسه اذا جرى تأجيل(القبص في احد البدلين) [2] .

وفي ضوء ما عرضت إليه الدراسة يتصح بأن الزيادة الواقعه في أحد البديلين من الاموال الربويه سواءً الزيادة المتعاقد عليها في الديون الناشئه عن الاقراض، أو الإتمان السِلَعيّ، أو الزيادة المقدرة بفرق الحلول عن الاجل عند تاجيل أحد المالين الربوِّيين مالم يكن قرضًا، أو تأجيل القبض في أحد البلين المختلفين في حالتي الصرف والمُقايضة. وبهذا نصل الى نهاية مسألة المعنى اللغويّ والاصطلاحيّ للربا، لنقف على معناه لدى الاقتصاديّين في المسألة التالية.

(1) محمد أبو زهرة، بحوث في الربا، مرجع سابق، ص 20 - 21.

(2) سامي حمود، تطوير الاعمال المصرفيه، بما يتفق، والشريعه الاسلاميه، دار الاتحاد العربي للطباعه، القاهره، ص 126 - ص 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت