الصفحة 1 من 39

دور النظرة الإسلامية للربا في الوقاية من الأزمات الإقتصادية

الدكتور إحسان سمارة

كلية الشريعة / جامعة جرش - الأردن

مع ظهور الأزمة الإقتصادية الراهنة، التي أدخلت العالم في مرحلة من الركود الإقتصادي التي قد تكون طويلة، بحسب توقعات المؤسسات المالية والإقتصادية، نشطت الجهود السياسية والإقتصادية، لإتخاذ التدابير والإجراءات والأعمال، للحد من تداعياتها، والتخفيف من أثارها، وقد تمحورت معظمها حول التدخل الحكومي لدعم أسواق السيولة في المصارف، وشطب بعض الديون العقارية الضخمة، ودمج بعض الشركات والمؤسسات المالية والإقتصادية، أو شراء بعض المؤسسات الإقتصادية والمالية المنهارة.

ومع كل هذه الإجراءات والأعمال الوقائية للأزمه الإقتصادية والمالية الراهنة، فإن الأسواق المالية في أنحاء العالم إستمرت بالتراجع، وأعلنت العديد من المصارف والمؤسسات المالية عن إفلاسها، وبدأت الصناعات تتدهور نتيجة نقص السيولة التمويلية، وخاصه صناعة السيارات حيث أعلنت بعضها عن إفلاسها.

وفي رأي الباحث أن جميع التدابير التي أتخذت للحد من تداعيات الأزمه والتخفيف من مخاطرها وأضرارها، لم تصب كبد الحقيقة ولم تقترب من جوهرها، وإنما هي إجراءات وقتية للمحافظه على النظام الرأسمالي من الإنهيار، وليست معالجات جذريه.

وفي خضم هذه المعمعه من الإجراءات والتدابير الوقائية من الأزمات الإقتصادية والمالية، تعالت الأصوات هنا وهناك، وكثرت الأحاديث، وظهرت صيحات إعلامية، وكتابات دعائية في العديد من الأوساط الإقتصادية، والمؤتمرات والندوات تدعوا إلى البدائل الإسلامية لمعالجة تداعيات الأزمة الإقتصادية والمالية، والملفت للنظر أنها محاولات مبتورة، أو محاولات مشبوهة، لكونها لا تخرج عن الإطار السياسي الداعم للنظام الرأسمالي، من حيث أنها تعالج بعض أشكال الأزمة، وتحاول التخفيف من ويلاتها من خلال دمج بعض أشكال المعاملات ذات الصبغه الإسلامية ظاهرا في النظام الرأسمالي المعمول به عالميا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت