إذن والحالة هذه بات من الضروري التصدي بالبحث في جوهر الأزمه الإقتصادية، ومحاولة التوصل إلى الوقاية منها وفق المنظور الإسلامي، بعيدا عن التأثر بالإجراءات والتدابير الوقتية التي تهيء لها الندوات والمؤتمرات الرأسمالية المهيمنة عالميا.
لأن الهيمنة الرأسمالية أساس الأزمات الحياتية المعاصرة، ومنها الأزمة الإقتصادية والمالية الراهنة، بما تقوم عليه من قواعد ومفاهيم علمانية مادية نفعية، وأخص منها الحرية الإقتصادية، وإقتصاد السوق، والمعاملات الربوية، والمضاربات المالية في البورصات النقدية أو السلعية، والسياسات الإئتمانية والتنموية والائتمانية والإحتكارات ونحو ذلك.
وبناء على هذا الفهم يأتي هذا البحث بهدف بيان دور الربا في الأزمات المالية والإقتصادية، لاسيما وقد كشفت الدراسات التحليلية للأزمة الإقتصادية والمالية العالمية أن السبب الرئيس لها هو الإقراض بفائدة، والبيوع الربوية وسائر المعاملات المالية والربوية.
ومن هنا كان التركيز في البحث على بيان مفهوم الربا في الإسلام وعند الإقتصاديين، والإشارة إلى المعاملات الربوية، وكذلك الإشارة إلى موقف الإسلام من الربا، ونظرته إليه، وكذلك موقف علماء الإقتصاد من الربا ونظرتهم إليه، بإعتباره السبب الرئيس في الأزمات الإقتصادية التي تنشأ من آن لآن.
وقد توصل الباحث إلى ضرورة منع الربا بكل صوره وأشكاله، وإلغاء كل المعاملات القائمه عليه، وإستبدالها بنظام إقتصادي يحرم الربا، ويقيم السياسات الإقتصادية على قواعد ومفاهيم مالية صحيحة، تجعل الإنسان مقيدا في تصرفاته المالية، وليس مطلق الحرية، وتشعر الإنسان بأنه مستخلف في مال الله الذي أتاه، ومحاسب عليه في الكسب والإنفاق، على ما هو مبين في النصوص الشرعية التي سيتضمنها البحث.
وقد أظهرت الدراسة أيضا، أن نظرة الإسلام للربا هي وحدها التي تقي من الأزمات الإقتصادية، إذا نُفّذت عمليًا وسار الناس عليها، في إطارها الشرعي الصحيح. وقد إلتزم الباحث المنهجية الوصفية التحليلية الإستنباطية، لمناسبتها لطبيعة الموضوع، وجاء تقسيم المادة العلمية في البحث إلى مقدمة وثلاثة مطالب وخاتمة على النحو التالي:-
-المقدمة: وقد إحتوت على الإطار النظري للموضوع، وبيان أهداف الدراسه، ومبرراتها، والفرضيات اللازمة فيه، ومشكلة البحث، والدراسات السابقة، والمنهجية التي سيسير عليها الباحث، والخطة التفصيلية لهيكل البحث.
-المطلب الأول: ويتضمن مفهوم الربا في الإسلام ولدى الإقتصاديين.