الصفحة 7 من 21

ويمكن أن أستنتج من كلام الألوسي أنه غير راض عن تضييق التفسير على قيد العلم بالقرون الأولى، ويرضى بانفتاح الدلالة وانفساحها للعموم والشمول، بأن الله تعالى لا يضل شيئا، ولا ينسى شيئا، لأنه لا يعجزه شيء، ولا يعزب عنه شيء، وهو على كل شيء قدير. وأرى أن هذا التوسيع هو ما يقتضيه المقام، وهو ما عناه موسى بقوله هذا.

والشوكاني (1250) في تفسيره (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية) ، وكأنه نقل كلام القرطبي بنصه وفصه، يقول:"وقد اختلف في معنى (لا يضل ربي ولا ينسى) على أقوال: الأول، أنه ابتداء كلام تنزيه لله تعالى عن هاتين الصفتين وقد تم الكلام عند قوله في كتاب، كذا قال الزجاج قال ومعنى (لا يضل) لا يهلك من قوله (أئذا ضللنا في الأرض) (ولا ينسى) شيئا من الأشياء فقد نزهه عن الهلاك والنسيان. القول الثاني، أن معنى (لا يضل) لا يخطئ. القول الثالث، أن معناه لا يغيب، قال ابن الأعرابي أصل الضلال الغيبوبة. القول الرابع، أن المعنى لا يحتاج إلى كتاب ولا يضل عنه علم شئ من الأشياء ولا ينسى ما علمه منها، حكى هذا عن الزجاج أيضا، قال النحاس وهو أشبهها بالمعنى، ولا يخفى أنه كقول ابن الأعرابي. القول الخامس، أن هاتين الجملتين صفة لكتاب والمعنى أن الكتاب غير ذاهب عن الله ولا هو ناس له" [1] .

وقد أحسن البقاعي (885) في تفسيره (نظم الدرر) ، وكأنه يختار توسيع الدلالة للشمول، فيقول:"ولما كان ربما وقع في وهم واهم أن الكتاب لا يكون إلاخوفًا من نسيان الشيء أو الجهل بالتوصل إليه مع ذكر عينه، نفى ذلك بقوله: (لا يضل ربي) أي الذي رباني كما علمت ونجاني من جميع ما قصدتموه لي من الهلاك ولم يضل عن وجه من وجوهه، ولا نسي وجهًا يدخل منه شيء من خلل (ولا ينسى) أي لا يقع منه نسيان لشيء أصلًا من أخباره ولا لغيرهم"

وفي (مشكل إعراب القرءان) لمكي بن أبي طالب (437) :" (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) ! ما بعد كتاب صفة له من الجملتين، وربي في موضع نصب بحذف الخافض تقديره لا يضل الكتاب عن ربي ولا ينسى ويجوز أن يكون ربي في موضع رفع ينفي عنه الضلال والنسيان".

فكان واضحا أن هذا الموضع من المشكل؛ حتى اشتبه في فاعل الضلال والنسيان، أهو الكتاب، أو ربي، كما اشتبه في دلالة المادتين أهما بمعنى واحد، أو أن بينهما فرقا دلاليا، ثم الاشتباه في اختلاف القراءات من حيث الفاعلية والمفعولية في الفعلين: (يضل) ، و (ينسى) ، وناهيك عن موقع الفعلين بما قبلهماحيث: الخبرية، أو الحالية، أو النعتية،

(1) - زاد القرطبي:"فهما نعتان لكتاب، وعلى هذا يكون الكلام متصلا، ولا يوقف على (كتاب) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت