قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرءانا، ثم نسيه. وكذلك كان سعد بن أبي وقاص يتأول الآية، إلا أنه كان يقرؤها: (أو تَنْسَها) بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه عنى أو تنسها أنت يا محمد ... عن القاسم بن ربيعة قال، سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: (ما ننسخ من ءاية أو تنسها) ، قلت له: فإن سعيد بن المسيب يقرؤها: (أو تُنْسَها) ، قال: فقال سعد: إن القرءان لم ينزل على المسيب ولا على ءال المسيب! قال الله: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى) [الأعلى: 6] ، (واذْكرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) [سورة الكهف 24] ... عن الربيع في قوله: (ما ننسخ من ءاية أو نُنسها) ، يقول: ننسها: نرفعها. وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورا من القرءان ثم رفعها". ويقول الطبري:"والوجه الآخر منهما، أن يكون بمعنى الترك، من قول الله جل ثناؤه: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) [التوبة: 67] ، يعني به: تركوا الله فتركهم. فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل: ما ننسخ من ءاية فنغير حكمها ونبدل فرضها، نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها. وعلى هذا التأويل تأول جماعة من أهل التأويل ... عن ابن عباس في قوله: (أو نَنسها) ، يقول: أو نتركها لا نبدلها ... عن السدي قوله: (أو ننسها) ، نتركها لا ننسخها ... عن الضحاك في قوله: (ما ننسخ من ءاية أو ننسها) ، قال: الناسخ والمنسوخ. قال أبو جعفر: ... قال ابن زيد في قوله: (نُنسها) ، نمحها. وقرأ ذلك ءاخرون: (أو نَنْسَأْها) بفتح النون وهمزة بعد السين، بمعنى نؤخرها، من قولك:"نسأت هذا الأمر أنسؤه نَسْأ ونَسَاء، إذا أخرته، وهو من قولهم: بعته بنساء، يعني بتأخير. وممن قرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، وقرأه جماعة من قراء الكوفيين والبصريين، وتأوله كذلك جماع من أهل التأويل ... عن عطاء في قوله: (ما ننسخ من ءاية أو نَنْسأها) ، قال: نؤخرها ... حدثنا عيسى قال، سمعت ابن أبي نجيح يقول في قول الله: (أو ننسأها) ، قال: نُرْجئها ... عن مجاهد: (أو ننسأها) ، نرجئها ونؤخرها ... عن عطية: (أو ننسأها) ، قال: نؤخرها فلا ننسخها ... عن عبيد بن عمير (أو ننسأها) ، إرجاؤها وتأخيرها ... عن عبيد بن عمير أنه قرأها: (ننسأها) ".وقال الطبري:"قال أبو جعفر: فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من ءاية أنزلناها إليك يا محمد، فنبطل حكمها ونثبت خطها، أو نؤخرها فنرجئها ونقرها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها، نأت بخير منها أو مثلها. وقد قرأ بعضهم ذلك: (ما ننسخ من ءاية أو تُنسها) . وتأويل هذه القراءة نظير تأويل قراءة من قرأ: (أو نُنسها) ، إلا أن معنى (أو تُنسها) ، أنت يا محمد. وقد قرأ بعضهم: (ما نُنسِخ من ءاية) ، بضم النون وكسر السين، بمعنى: ما ننسخك يا محمد نحن من ءاية - من: أنسختك فأنا أنسخك. وذلك خطأ من القراء عندنا، لخروجه عما جاءت به الحجة من القراءة بالنقل المستفيض. وكذلك قراءة من قرأ (تُنسها) أو (تَنسها) لشذوذها وخروجها عن القراءة التي جاءت بها الحجة من قراء الأمة". وبعد أن يرى رأيه في هذه القراءات، يرجح بينها ويحتج للترجيح بقوله:"وأولى القراءات في قوله: (أو ننسها) "