أولًا: عنايته بالطلب وحرصه على السماع
قال وكيع: ثنا شعبة- وكان معنيًَّا بالحديث-, قال: أتيت يعلى بن عطاء, فقال: يا هذا! خذ حديثي واذهب. فقلت: لا, حتى أحفظَه مِن فيكَ. فاختلفتُ إليه حتى قرع رأسي. ولشعبة نحوُ ألفي حديث. وقال: هشام بن أبي عبد الله: شعبة الواسطي جمع حديث المصرَينِ: البصرة والكوفة.
ثانيًا: انتقاده وانتقاؤه للرجال, وتوقيفه المدلسين وغيرَهم على السماع, وتعيين المُسقَط من الأسانيد والمدلَّس فيها
قد مرَّ قول الإمام الشافعي: لولا شعبة لَما عُرِف الحديثُ بالعراق, فقد كان يُنقِّر عن الرواة, ويُصنِّف طبقاتِهم في الثقة وما دونها, وقد رتَّب ابن أبي حاتم أسماءهم على حروف المُعجم في تقدمة"الجرح والتعديل", وبلغت عِدَّتُهم- عنده- تسعين راويًا, وقال يحيى بن سعيد: ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ من شعبة, ولا يعدلُهُ أحدٌ عندي, وكان أعلمَ بالرجال. وقال الإمام احمد بن حنبل: ... وكان شعبة اثبت منه- يعني الثوري- وأنقى رجالًا. وقد كان له نظر في أسامي الرواة وكُناهم- وإنْ حُفِظَ عنه بعض الخطأ في ذلك, وهو أمرٌ لا يُعاب عليه-, وقد يفرُّ من الأسماء المشكلة (21) ؛ وكان شعبةُ ينظر في علل الحديث.
وفي توقيفه الرواة على السماع: قال شعبة ما سمعت من رجل حديثًا إلاَّ قال لي: حدَّثَني أو حدثنا, إلاّ حديثًا واحدًا, ترك شعبة التوقيف عليه من أجل جودته. وكان شعبة يقول: كنت أتفقَّد فمَ قتادة, فإذا قال: سمعتُ أو حدثنا, تحفَّظتُه, وإذا قال: حَدَّثَ فلان, تركتُه. وقال يحيى بن سعيد: كل شيء يحدِّث به شعبةُ عن رجل, فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل إنّه سمع فلانًا؛ قد كفاك أمرَه. بل إنَّه قد يستحلف الرواة بشأن سماعهم مرويّاتهم, وساق ابن أبي حاتم جملةً من ذلك في تقدمة"الجرح والتعديل"تحت (باب ما ذكر من مراجعة شعبة لناقلة الحديث وايقافهم على ما يتخالج في نفسه) .
ومن معارفه: تعيين الراوي المُسقَط من الأسانيد: قال يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يُوَهِّنُ مُرسلات معاويةَ بنِ قُرَّة؛ يرى أنَّها عن شَهْرٍ. ومن تعيينه المدلَّس: قول