الصفحة 2 من 36

الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله, وآله وصَحابتِه, وأزواجِه, وذُريَّته وأتباعِه إلى يوم الدين, وبعدُ:

فإنَّ الناظر في كتب رواية الحديث النبوي يرى أنَّها قلَّما يخلو إسناد من أسانيد أحاديثها من أدائه بصيغة (عن) , وتلك الأحاديث تسمَّى بـ (الأحاديث المعنعنة) , وهي الأحاديث التي يقال فيها: فلان عن فلان (1) ,"وقول المحدِّث: ثنا فلان, قال: ثنا فلان, أعلى منزلةً من قولِه: ثنا فلان عن فلان؛ إذ كانت (عن) مستعملة كثيرة في تدليس ما ليس بسماع" (2) , وقد نَقَلَ غير واحد من المصنِّفين الإجماع على قبولها, ومعلوم لدى المشتغلين بالسُّنَّة وعلومها أنَّ لكلٍّ شرطَه في القبول, لكنَّ الأمر المتفقَ عليه عندهم: عدم ردِّ الأسانيد المعنعنة جملةً, وممَّن نَقَلَ الإجماع على قَبولها: أبو عبد الله الحاكم= محمد بن عبد الله ابن البيِّع النيسابوي (ت 405) (3) , وأبو عمرو الداني= عثمان بن سعيد (ت 444) (4) , وابنُ عبد البر= أبي عمر يوسف بن عبد الله النمري (ت 463) (5) , والنووي= يحيى ابن شرف أبو زكريا (ت 676) (6) - ردَّه سلبًا-, وكذلك ابنُ رُشَيد= محمد بن عمر الفِهري (ت 721) (7) .

وبعدَ هذا العرض فإنَّه ممَّا يثير التساؤل والاستغراب بعد عزو الرامهرمزي= الحسن بن عبد الرحمن بن خلاّد أبي محمد (ت 360) القولَ بعدمِ إجزاء الحديث مُعنعَنِ السَّنَدِ إلى بعض المتأخِّرين من الفقهاء, ولعلَّ الرامهرمزيَّ عنى بذلك: الحارث بن أسد المُحاسَبي (ت 243) (8) الذي ذكر هذا القولَ ناقلًا عن غيره (9) - ومن المصنِّفين مَن ترك تسمية قائله (10) -, لكن لعلَّ الحارث كان يعتنقه ويخشى إنْ أذاعَهُ من سطوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت